أهلا وسهلاً بك 👋🏻
حياك الله في عدد جديد من نشرة “دردشة قيادية”
هنا جرعة أسبوعية خفيفة من الأفكار التي تُثري قيادتك وتُلهم مسيرتك، في أقل من ٣ دقائق
📔 كتاب قيّم ينقلك إلى عوالم جديدة من الخبرة والمعرفة
💡 ومضة وفائدة تستمد منها الإلهام
❓ سؤال يدفعك للتفكير بعمق وينير في عقلك زوايا مظلمة
انطلق معنا في هذه الرحلة
واكتشف كيف يمكن لفكرة واحدة أن تصنع فارقا
سارة قررت في اجتماعها الأسبوعي أن تكون صريحة مع فريقها.
قالت بهدوء: هذا المشروع يواجه تحدياً لا أملك له حلاً واضحاً بعد، وأحتاج أن نفكر فيه معاً.
في اللحظة نفسها، أحست أنها فعلت الشيء الصحيح.
لكن بعد أسبوعين بدأت ترى شيئاً آخر:
▪️ عضو في الفريق صار يتجاوزها ويرسل تحديثات مباشرة لمديرها
▪️ في اجتماع آخر سمعت زميلاً يقول: يبدو أنها غير متأكدة من الاتجاه
▪️ هي نفسها توقفت عن مشاركة أي تحدٍ، واكتفت بالتوجيهات القصيرة
جلست وحدها وسألت نفسها: هل كنت مخطئة حين كنت صادقة؟
في تلك اللحظة فهمت شيئاً لم تفهمه من قبل: الصراحة لا تكفي وحدها.
الناس لا يحكمون على كلامك فقط، يحكمون على الأساس الذي تستند إليه وأنت تتكلم.
وحين لا يكون هذا الأساس واضحاً في عيونهم، تصبح الحقيقة قابلة لسوء التأويل، حتى لو كانت صادقة.
Strong Ground
المؤلفة: Brené Brown
تقدم Brené Brown في كتابها Strong Ground فكرة محورية:
الصدق في القيادة ليس “سلوكاً” تؤديه أمام الناس، بل “أرضاً” تقف عليها قبل أن تتكلم.
الكثير من القادة يظنون أن المشكلة في الكلمات: ماذا أقول لفريقي؟ كيف أصيغ اعترافي؟ كيف أبدو واثقاً؟
بينما الكتاب يضعك أمام السؤال الأهم: على ماذا تستند أصلاً؟
في Strong Ground، الأرضية الصلبة ليست شعاراً. هي ثلاث طبقات عملية:
١. وضوح القيم
القيم ليست كلمات جميلة على الحائط.
هي معايير قرارك عندما يتعارض رضا الآخرين مع ما تعرف أنه صحيح.
٢. حدود واضحة
أن تعرف ما الذي تقوله وما الذي لا تقوله، ومتى تطلب المساعدة، ومتى تتحمل المسؤولية وحدك.
الحدود ليست قسوة، بل حماية للثقة.
٣. شجاعة إنسانية
أن تكون صادقاً دون أن تتحول الصراحة إلى فوضى.
أن تقول الحقيقة التي تحتاج أن تُقال، وأن تتحمل لحظة الصمت بعدها.
الكتاب لا يطلب منك أن تكون قائداً بلا شك.
يطلب أن تكون قائداً يعرف قيمه، ويضع حدوداً، ثم يتكلم من هذا الأساس.
عندها تصبح جملة “لا أعرف بعد” رسالة قوة، لا علامة ارتباك.
١. الحقيقة بلا أرضية تتحول إلى مخاطرة
حين تشارك فريقك بالشك أو بالتحدي قبل أن تبني ثقة متينة، سيُفسر بعضهم صراحتك كضعف أو تردد.
الأرضية لا تعني أن تخفي ما لا تعرفه، بل أن تجعل ما تقوله مفهوماً في سياق واضح: أنا مسؤول، وأنا صادق، وأنا ثابت.
لذلك، قبل أن تقول الحقيقة، اسأل نفسك: هل يعرف فريقي قيمك فعلاً، أم يعرف نتائجك فقط؟
٢. القائد لا يُطلب منه الكمال، بل الثبات
فريقك يعرف أنك لست كاملاً.
لكنه يبحث عن شيء واحد حين تصبح القرارات صعبة: هل تقف على قيم ثابتة، أم تتغير مع كل ضغط؟
الثبات لا يعني أن تكون قاسياً. يعني أن تكون واضحاً.
وضوحك يظهر في ثلاثة أماكن:
▪️ كيف تشرح قراراً صعباً
▪️ كيف تعترف بخطأ دون أن تبرر
▪️ كيف ترفض طلباً لا يخدم هدف الفريق
٣. الثقة المبنية على النتائج تنهار عندما تتعثر النتائج
كثير من القادة يبنون ثقتهم على الإنجاز فقط.
وحين تأتي أزمة، أو يتأخر مشروع، أو تتغير الظروف، ينهار معهم شيء في الداخل.
الثقة المتجذرة في القيم والوعي الذاتي تصمد أكثر، لأنها لا تنتظر رقماً ليؤكدها.
وهذه هي الفائدة العملية من الأرضية: أنها تعطيك ثباتاً داخلياً حتى عندما لا تعطيك الظروف أي ثبات خارجي.
"What makes us human will ensure our relevance. This is dangerous simply because, right now, we're not especially good at what makes us human."
ما يجعلنا بشراً هو ما يضمن بقاءنا. وهذا خطير، لأننا في هذه اللحظة لسنا بارعين فيما يجعلنا بشراً.
هذه ليست جملة أدبية.
هي تذكير بأن أدوات الإدارة وحدها لا تكفي.
ومع كل أداة جديدة، يصير من السهل أن تتشابه العقول في التحليل والسرعة.
لكن التأثير لا يأتي من الأداة يأتي من الإنسان الذي يستخدمها.
ميزة القائد اليوم ليست أن يعرف أكثر.
ميزة القائد أن يبقى إنساناً تحت الضغط: صادقاً، واضحاً، متعاطفاً، وقادراً على الجلوس مع عدم اليقين دون أن يهرب منه إلى تظاهر.
وهذا خطير لأن كثيراً منا صقل مهارات الإدارة وأهمل مهارات الإنسان.
المعتقد المنتشر:إذا أظهرت شكك أمام فريقك ستفقد احترامهم، والقائد القوي هو من يملك إجابة لكل شيء.
تصحيح الكتاب: ليست المشكلة في قول الحقيقة، بل في غياب الأرضية التي تجعل الحقيقة مفهومة وقابلة للتحمل.
القائد الذي يقول: لا أعرف، ثم يضيف: وهذا ما سأفعله الآن، يرسل رسالة مختلفة تماماً عن قائد يقول: لا أعرف، ثم ينسحب.
الصدق بلا اتجاه يربك الفريق.
والصدق مع اتجاه يرفع الثقة.
الكتاب يذكرك أن الاتجاه لا يأتي من ذكاء لحظي، بل من قيم جاهزة قبل الاجتماع.
اختر هذا الأسبوع موقفاً واحداً تميل فيه إلى إخفاء حقيقة بسيطة خوفاً من أن تُفهم خطأ.
قبل أن تتحدث، اكتب سطراً واحداً فقط:
ما القيمة التي أقف عليها في هذا الموقف؟
ثم قل الحقيقة من هذه الأرضية بصيغة واضحة:
لا أعرف بعد، وهذا ما أقترحه حتى نصل للإجابة معاً.
ستلاحظ فرقاً في طريقة استقبال فريقك لك، وفرقاً أكبر في طريقة حديثك مع نفسك.
أكثر ما أثر فيّ في هذا الكتاب أنه لم يطلب مني أن أكون شجاعاً.
طلب أن أبني الأرض التي تجعل الشجاعة طبيعية.
سنوات طويلة كنت أظن أن القائد الشجاع هو من يتكلم بسرعة، ويحسم بسرعة، ويبدو ثابتاً طوال الوقت.
ثم اكتشفت أن الثبات الحقيقي يبدأ من الداخل: من وضوح ما تمثله، ومن مصالحتك مع أنك لن تعرف كل شيء دائماً.
حين تقف على أرضية صلبة، لا تحتاج أن تقنع أحداً أنك قوي.
سيفهمون ذلك من حضورك، لا من كلماتك.
هذه الفكرة كانت محوراً أساسياً في كتاب “القائد النزيه”.
النزاهة ليست قراراً كبيراً تتخذه مرة واحدة.
هي ممارسة يومية: أن تقول الحقيقة التي تعرفها، وأن تواجه ما تخشاه، وأن تبقى وفياً لقيمك حين يصبح التنازل أسهل.
لا تبدأ بمحاولة أن تبدو شجاعاً.
ابدأ ببناء أرضيتك.
اكتب ثلاث قيم تقود بها عملك، ثم راقب قراراتك هذا الأسبوع: هل اتخذتها من هذه القيم، أم من خوف عابر؟
ما الحقيقة التي تؤجل قولها لفريقك خوفاً من أن تُفهم ضعفاً، وكيف سيبدو الأمر لو قلتها من أسس واضحة؟
أعد إرسال هذه النشرة لقائد في شبكتك يحتاج أن يسمع: الحقيقة تصبح قوة حين تقف على قيم واضحة.
وشارك رابط الاشتراك مع من يبحث عن أفكار قيادية أسبوعية تُقرأ بسرعة وتبقى طويلاً.
مستعدّ لتصبح قائدًا مُلهمًا يقود بحكمة ويؤثر بذكاء؟
أستمد خبرتي من عشرين عامًا قضيتها في مناصب قيادية لدى كبرى المنظمات العربية ومن تجربة ناجحة في تدريب أكثر من 1000 قائد والمشاركة في كتابة قصص نجاح مدهشة للأفراد والمنظمات.
بينما ينشغل كثيرون بتطوير مهارات العمل فقط، أقدم لك نهجًا مختلفًا يرتكز على تطويرك أنت، لقيادة ذاتك أولاً، وتوجيه فريقك وأعمالك نحو نجاحات مذهلة
No posts

Comments
Nothing yet. Say the first thing.
Sign in to join the conversation.