RSS Amplifier

Abdallah Aljurf · Jun 27, 2026

كيف تقود حين تتغير القواعد؟

0
Sign in to vote or save

Abdallah Aljurf · Abdallah Aljurf

أهلا وسهلاً بك 👋🏻

حياك الله في عدد جديد من نشرة “دردشة قيادية”

هنا جرعة أسبوعية خفيفة من الأفكار التي تُثري قيادتك وتُلهم مسيرتك، في أقل من ٣ دقائق

📔 كتاب قيّم ينقلك إلى عوالم جديدة من الخبرة والمعرفة

💡 ومضة وفائدة تستمد منها الإلهام

❓ سؤال يدفعك للتفكير بعمق وينير في عقلك زوايا مظلمة

انطلق معنا في هذه الرحلة

واكتشف كيف يمكن لفكرة واحدة أن تصنع فارقا

يجلس فهد في اجتماع صباحي، ويطلب منه فريقه قراراً سريعاً في ملف تحول كبير.

الكل ينتظر إجابة القائد لكنه يشعر داخلياً أن الإجابات التي اعتادها لم تعد تكفي.

ليس لأن الفريق ضعيف، بل لأن اللعبة تغيرت والقواعد تغيرت معها.

اللحظة الصعبة هنا ليست أن تختار قراراً شجاعاً
اللحظة الصعبة أن تعترف أن أسلوب الأمس قد يصبح عائقاً اليوم.

The Adaptive Leader
المؤلف: جليس ليندسي

يخبرنا ليندسي أن أخطر خطأ يقع فيه القائد هو أن يعالج تحدياً تكيفياً بعقلية الحل السريع.
لأن التحدي التكيفي ليس نقص معرفة، بل تغيّر في الواقع يحتاج تغيّراً في الناس:
في القناعات، وفي العادات، وفي ما يعتبرونه طبيعي.

الكتاب يضع تمييزاً عملياً يغيّر طريقة تفكيرك في أي مشكلة:

١) التحدي التقني

تحدٍ له حل معروف أو قريب من المعروف.
قد تحتاج خبراً أو ميزانية أو نظاماً أو قراراً واضحاً… لكن الطريق مفهومة.

٢) التحدي التكيفي

تحدٍ لا يُحل بقرار واحد، لأنه يطلب من الناس أن يتخلّوا عن شيء اعتادوه: أسلوب، امتياز، هوية، أو معنى قديم للنجاح.

وهنا تأتي الجملة التي تُلخص هذا الكتاب عندي:
حين يتغير الواقع، لا يكفي أن تسرّع التنفيذ… تحتاج أن تعيد تعريف ما الذي يستحق أن يبقى، وما الذي يجب أن يتغير.

أولاً: لأن التحول لا ينتظر موافقتك

في بيئة الأعمال اليوم، كثير من التغيّرات لا تأتي تدريجياً.
تأتي على شكل قفزات: تنظيم جديد، تقنية جديدة، منافس جديد، توقعات عملاء أعلى.
وحين يحدث هذا، القائد الذي يعتمد على أساليب الأمس يشعر أن الأرض تتحرك تحته.

ثانياً: لأن الخبرة تتحول إلى قيد إذا لم تراجعها

قدت منظمتك سنوات طويلة ونجحت.
وهذا بالذات ما يجعل التغيير أصعب: لأن ما صنع نجاحك سابقاً قد يطلب منك اليوم أن تتخلى عن جزء منه.

ليندسي يسمّي هذا بوضوح:
الناس لا يقاومون التغيير… الناس يقاومون الخسارة.

والخسارة هنا ليست مالاً فقط، بل خسارة صورة الذات: أنا قائد يعرف الطريق.

ولهذا ترى القائد الخبير يتمسك أحياناً بـ:

▪️ أسلوب متابعة صارم كان فعالاً في مرحلة سابقة، لكنه اليوم يقتل المبادرة

▪️ اجتماعات طويلة كانت تضمن الانضباط، لكنها اليوم تسرق سرعة التنفيذ

▪️ قرارات مركزية كانت تحمي الجودة، لكنها اليوم تبطئ التحول

ثالثاً: لأن فريقك لا يحتاج إجابة… يحتاج بيئة آمنة ليتعلم

في التحديات التكيفية، دورك يتحول من صاحب الحل إلى من يضبط إيقاع التغيير.

لا تدفع الفريق فوق طاقته حتى يحترق، ولا تتركه بلا تحدٍ حتى يطفئ.

تخلق مساحة يتحمل فيها الفريق الحقيقة الصعبة، ويجرب، ويتعلم.

وهذا يعني عملياً أنك لا تقيس نجاح التغيير بعدد القرارات التي أصدرتها، انما بعدد الحقائق التي سمحت لفريقك أن يقولها دون خوف.

"People do not resist change, per se. People resist loss."

"الناس لا يقاومون التغيير بذاته. الناس يقاومون الخسارة."

هذا الاقتباس يفسّر لك ما يحدث فعلاً عندما تطرح مبادرة تغيير:

الاعتراض الذي تسمعه غالباً ليس اعتراضاً على الفكرة، هو خوفاً من خسارة شيء قديم:
مكانة، نفوذ، أسلوب عمل مريح، أو شعور بالسيطرة.

القائد التكيفي لا يسخر من هذا الخوف، ولا يحاول كسره بالقوة.
يعترف به، ويسميه، ثم يقود الناس خطوة خطوة إلى واقع جديد.

المعتقد المنتشر:القائد القوي هو من يملك الإجابة دائماً ويتخذ القرار بسرعة.

تصحيح الكتاب:في التحديات التكيفية، الإجابة الجاهزة قد تكون جزءاً من المشكلة.
الشجاعة هنا أن تقول: لا أعلم بعد، ثم تقود عملية تعلم منضبطة.

الحسم الحقيقي ليس في سرعة الجواب، لكن في جودة السؤال الذي تطرحه على فريقك وتتحمل معه نتيجة التجربة.

هذا الأسبوع، اختر تحدياً واحداً يضغط على منظمتك.

ثم افعل ثلاث خطوات بسيطة:

١) سمي نوع التحدي

اسأل نفسك: هل هذا تحدٍ تقني (حل معروف) أم تكيفي (يطلب تغييراً في الناس)؟

٢) حدد الخسارة التي يخافها الفريق

اكتب جملة واحدة: ما الذي سيشعر الفريق أنه سيفقده إذا نجح هذا التغيير؟

٣) أعِد العمل إلى الفريق بسؤال واحد

اجمع ٣ أشخاص من فريقك، وقل: ما الأسلوب القديم الذي نتمسك به رغم أنه لم يعد يعطي نفس النتائج؟

ثم استمع فقط. لا تقدم حلاً.

ضع شرطاً بسيطاً للجلسة: ممنوع لوم الأشخاص، الحديث كله عن الأساليب.

هدف الجلسة أن ترى الواقع كما هو، لا كما تعودت أن تراه.

مؤشر نجاح سريع:

إذا خرجت من الجلسة بجملة واحدة تبدأ بـ كنا نفعل كذا… واليوم لم يعد ناجحا، فأنت بدأت قيادة تكيفية بالفعل.

أكثر ما أثر فيّ في طرح ليندسي أنه وضع كلمات دقيقة على شعور عشته سنوات دون أن أسميه.
في مرحلة من مسيرتي القيادية، كنت أعالج كل مشكلة بالطريقة ذاتها: أحلل، أقرر، أنفذ. وكانت النتائج تأتي.
لكن جاء وقت توقفت فيه النتائج رغم أنني لم أغير شيئاً في أسلوبي.
اكتشفت لاحقاً أن التحديات تغيرت وأنا بقيت أستخدم الأدوات ذاتها.
هذا الإدراك غيّر نظرتي تماماً لمعنى القيادة في أوقات التحول.

هذه الفكرة تتقاطع مع ما أتناوله في كتابي "تحدث كقائد" عن أهمية أن يتحول القائد من إصدار التوجيهات إلى طرح الأسئلة التي تحرك الفريق.
التواصل القيادي الحقيقي لا يُقاس بالإجابات التي تقدمها، يقاس بجودة الأسئلة التي تطرحها على فريقك وتدفعه بها إلى التفكير بطريقة مختلفة.

توقف عن محاولة حل كل مشكلة بنفسك.
القائد التكيفي يعرف متى يتراجع خطوة ويرى المشهد من أعلى، ومتى ينزل إلى الميدان.

درّب نفسك على التمييز بين التحدي التقني والتكيفي. ستكتشف أن نصف مشاكلك لا تحتاج قراراً منك،
تحتاج حواراً صادقاً مع فريقك.

ما الأسلوب القيادي الذي صنع نجاحك في السنوات الماضية، لكنه اليوم يمنعك من رؤية الحل الجديد؟

هل تقود فريقاً في بيئة تتغير أسرع مما تخطط؟
أعد إرسال هذه النشرة لفريقك القيادي وافتحوا نقاشاً هذا الأسبوع حول سؤال واحد: أين نتمسك بأساليب الأمس في مواجهة تحديات اليوم؟

كل قائد يحتاج أدوات التكيف قبل أن يصبح التغيير مفاجأة.
شارك رابط الاشتراك في نشرة "دردشة قيادية" مع من يبحث عن أفكار قيادية أسبوعية تصنع فرقاً حقيقياً في طريقة قيادته.

Share

تعرّف على Seven Aims، الشركة التي أسسها عبدالله الجرف لمساعدة القادة والمنظمات على بناء قدرات قيادية تكيفية تواكب سرعة التغيير.
إذا كنت تبحث عن برنامج يساعد فريقك القيادي على التحول من الأنماط القديمة إلى قيادة مرنة وفعالة، Seven Aims صُممت لهذا الهدف.

No posts

Read the original on abdallahaljurf.substack.com

Comments

Nothing yet. Say the first thing.

    Sign in to join the conversation.