This page did not load. You can still read it on the original site — the toolbar below keeps your place in the directory.
فقاعة التوليب بهولندا خلال القرن 17
ماذا نقصد بفقاعة اقتصادية؟
هي حالة اقتصادية تتميز بتزايد الطلب والمضاربة على سلعة ما، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد وسريع في السعر لتتجاوز قيمتها الحقيقية بكثير، ثم يليها مرحلة تسمى "انفجار الفقاعة أو البالون" أي الانهيار.
ـ ظهور التوليب
في نهاية القرن 16، عرفت هولندا ظهور نوع جديد من الأزهار والتي تسمى "زهرة التوليب"، فقد جلبها التجار الهولنديون من الدولة العثمانية التي كانت تشتهر آنذاك بزراعتها.
ـ بداية فقاعة التوليب
سرعان ما تحولت الزهرة إلى موضوع تفاخر ورمز للرفعة، وكان يشريها الأثرياء للتباهي في حدائقهم بسبب ألوانها "المخططة" النادرة، فقد عرفوا لاحقاً أنها كانت بسبب نوع من أنواع الفيروسات التي أصابت النبتة وجعلتها أكثر جمالاً وغرابة لدى الهولنديين.
عندما لاحظ عامة التجار (الخياطون، الفلاحون...) أن أسعار النبتة ترتفع يوماً بعد يوم أصابهم الجشع لامتلاكها وبيعها بثمن أعلى، مما أدى إلى "جنون التوليب" وارتفاع حاد وسريع في ثمن النبتة. لو رغبت في شراء بصلة التوليب سنة 1623م، فذلك يكلف حوالي ألف فلورينة، وهي العملة المستخدمة آنذاك. ولتقدر ذلك، فإن متوسط الدخل السنوي للفرد يعادل حوالي 150 فلورينة.
لم يقتصر الأمر على تداول بصلات التوليب بالنقود فقط، بل تطور الأمر وأصبح الناس يبيعون أراضيهم ومواشيهم وكل ممتلكاتهم من أجل بصلة واحدة فقط بهدف بيعها بثمن أكبر، وظناً منهم أن الأسعار ستبقى مرتفعة إلى الأبد، مما أدى إلى فقدان الكثيرين لثرواتهم، لكن كان بعض التجار يحققون أرباحاً كبيرة تصل إلى 60 ألف فلورينة في الشهر.
في سنة 1635م تم تسجيل صفقة تداول خلالها 40 بصلة توليب مقابل 100 ألف فلورينة، وللمقارنة نذكر أن 240 فلورينة ستجلب لك ثمانية خنازير سمينة آنذاك.
كان هوس التوليب يزداد يوماً بعد يوم، حيث إنه في سنة 1636م بدأ الناس يشترون ويبيعون بصلات توليب ما زالت تحت الأرض لم تنبت بعد، بل أحياناً سيتم جنيها بعد سنوات، فيما يعرف بالعقود الآجلة.
ـ الانهيار
في عام 1637م حدث انهيار بشكل مفاجئ وسريع جداً، حيث إنه لم يعد متداولو البصل يجدون من يشتري منهم، ورفض بعضهم شراء بصل التوليب مقابل ذلك الثمن المرتفع. ولأول مرة أدرك التجار أن هذه الأسعار لا تستند إلى أي قيمة حقيقية، وأن الأمور خرجت عن السيطرة، فانفجرت الفقاعة.
غاب الطلب الكلي وتوقفت عمليات الشراء تماماً في أيام قليلة فقط، وعادت الزهرة إلى ثمنها الطبيعي كأي زهرة أخرى.
ـ آثار الفقاعة
أدت هذه الفقاعة وانفجارها إلى إفلاس الكثير من العائلات، وصدمة اقتصادية في هولندا...
إن فقاعة التوليب ليست مجرد قصة تروى، بل هي النموذج البدائي لطبيعة البشر عندما يقودها الجشع الأعمى، وهذا الهوس يتكرر في كل عصر بصور مختلفة. لكننا أدركنا أنه كل ما ينتفخ بسرعة ويزداد عليه الطلب وترتفع أسعاره... ينفجر في النهاية.
Read on 0oumaima1.substack.com ↗
Comments
Nothing yet. Say the first thing.
Sign in to join the conversation.