This page did not load. You can still read it on the original site — the toolbar below keeps your place in the directory.
التشخيص الذاتي
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ألم تلاحظوا في السنوات الأخيرة كيف أصبح الناس يشخصون أنفسهم باضطرابات نفسية فقط من خلال مواقع التواصل الاجتماعي؟ أو ADHD فقد بات البعض يشخص حالته باضطرابات مثل الرهاب الاجتماعي، فقط من خلال مشاهدة فيديو على إحدى المنصات يشرح أعراض هذا الاضطراب، فيبدأ بمقارنة هذه الأعراض بما يشعر به، ثم يقول: "أنا مصاب بهذا الاضطراب"، دون اللجوء إلى طبيب أو مختص. وهذا ما لاحظته أنا أيضًا، فقد رأيت بعض الأشخاص يجزمون بإصابتهم باضطراب نفسي بعد قراءة مقال أو كتاب، أو مشاهدة فيديو على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، فقط لأن بعض الأعراض تشبه ما يشعرون به، مع أن هذه الأعراض قد تكون طبيعية ولا تدل بالضرورة على وجود اضطراب ، و عندما تسألهم : ما الذي جعلك ان تقول انك مصاب بهذا الاضطراب ؟ هل شخصك طبيب مختص ؟ ، ثم يجيب : لا ، لكن شاهدت فيديو على انستغرام يشرح هذا الاضطراب و اعراضه تتطابق معي . لكن هذا لن يجعلك تتأكد أنك فعلا مصاب بالاضطراب فقط لأن بعض أعراضه تتطابق معك ، ربما يكون الامر عادي ، و الطبيب وحده القادر على تشخيصك !!!. لذلك قررت البحث في هذا الموضوع لأفهمه أكثر.
ما المقصود بالتشخيص الذاتي ؟
أولا و قبل ان نتحدث عن الجوانب الاخرى ، لا يمكننا التطرق لها دون فهم معنى التشخيص الذاتي ، و الذي يقصد به محاولة الشخص تحديد حالته الصحية أو النفسية بنفسه دون استشارة طبيب أو مختص، معتمدًا غالبًا على البحث في الإنترنت، أو قراءة الكتب، أو مشاهدة الفيديوهات التي تشرح الاضطرابات، أو حتى تجارب أشخاص يشاركون معاناتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ما أسباب انتشار هذه الظاهرة؟
و بعد أن فهمت ما معنى هذه الظاهرة لابد التعرف على أسباب انتشارها :
أولا : لعبت جائحة كورونا دورا كبيرا في انتشار الظاهرة حيت زاد اعتماد الناس على الانترنت للحصول على المعلومات الطبية .
ثانيًا: سهولة الوصول إلى المعلومات الطبية، إذ أصبح بإمكان أي شخص الوصول إلى آلاف المقالات ومقاطع الفيديو بضغطة زر.
ثالثًا: خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي، فهي عندما تلاحظ اهتمام الشخص بموضوع معين، تستمر في عرض محتوى مشابه له، مما قد يجعله يقتنع أكثر بأنه مصاب باضطراب معين.
رابعًا: ارتفاع تكلفة الكشوفات الطبية أو صعوبة الوصول إلى مختص في بعض الأماكن، مما يدفع بعض الأشخاص إلى الاعتماد على التشخيص الذاتي بدلاً من طلب استشارة طبية .
خامسًا: الرغبة في الانتماء، إذ يبحث بعض الأشخاص عن مجتمعات تشاركهم المشاعر أو الأعراض نفسها، فيشعرون بالراحة عندما يجدون من يمر بتجارب و معانات متشابهة .
هل توجد جوانب إيجابية؟
ربما يكون التشخيص الذاتي و البحث عن المعلومات الطبية يحمل جوانب ايجابية و لعل ابرزها :
اولا: زيادة الوعي بقضايا الصحة النفسية، وتشجيع بعض الأشخاص على طلب المساعدة عندما يدركون أن ما يعانونه ليس أمرًا يجب إخفاؤه.
ثانيا: اكتساب معلومات عامة حول الاضطرابات النفسية ، بشرط أن تكون من مصادر موثوقة، مع إدراك أن هذه المعلومات لا تغني عن التشخيص الطبي.
ما المخاطر التي قد تواجهك إذا اعتمدت على التشخيص الذاتي؟
لا يجب ان نغفل عن الجانب السلبي من هذه الظاهرة رغم وجود ايجابيات لكن مخاطرها اكثر من ايجابياتها اذا لم يتم التعامل معها بحذر و لعل ابرز هذه المخاطر :
أولا :انتشار المعلومات الطبية الخاطئة ، فليس كل المعلومات المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي صحيحة ، و لا تظن ان كل معلومة مغلفة بأسماء طبية موثوقة و صحيحة
ثانيا : بالاضافة الى احتمالية التشخيص الخاطئ ، ربما بعض الناس يشعرون بتوتر او قلق طبيعي قد يظنون انهم يعانون من اضطرابات كبيرة ، مما قد يساهم في زيادة قلقهم و تركيزهم على اسم المرض بدل معالجة المشكل الحقيقي، و قد يؤدي الى تناول بعض الادوية الغير المناسبة او اتباع نصائح علاجية غير مناسبة ، وهو أمر قد تكون له عواقب صحية خطيرة
ثالثا : بعض الناس يحولون الاضطراب الى هوية ثابتة ، فيبدأ يتعريف نفسه قائلا " أنا مصاب بكذا " ، مما قد يؤثر في نظرته الى نفسه و يحد مم قدرته على التطور.
رابعا: تأخير طلب المساعدة المناسبة، لأن الشخص يقتنع بتشخيصه الذاتي، فيؤجل زيارة الطبيب أو المختص.
خامسا: أن بعض المحتويات المنتشرة على الإنترنت تبسط الاضطرابات النفسية أكثر من اللازم، فتجعلها تبدو سهلة التشخيص، بينما الواقع أكثر تعقيدًا.
كيف نتعامل مع المعلومات الطبية المنتشرة؟
أصبحت ظاهرة التشخيص الذاتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي أكثر انتشارًا في السنوات الأخيرة، ولا يرجع ذلك إلى كثرة المعلومات الطبية فقط، بل أيضًا إلى تأثير الخوارزميات، والرغبة في الانتماء، وسهولة الوصول إلى المحتوى.
لذلك، إذا صادفت معلومات طبية على الإنترنت، خاصة إذا كانت صادرة عن أشخاص غير مختصين، فلا تتعامل معها على أنها حقيقة مؤكدة، بل ابحث عن مصدرها وتأكد من صحتها، وإذا لاحظت أن بعض الأعراض تتطابق مع ما تشعر به، فلا تتسرع في تشخيص نفسك، بل استشر طبيبًا أو مختصًا، فهو وحده القادر على تقييم حالتك وتشخيصها بطريقة صحيحة.
قد يساعدك الإنترنت على فهم بعض الأعراض أو يدفعك إلى طلب المساعدة، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الطبيب المختص، فالتشخيص لا يعتمد على تشابه الأعراض فقط، بل على تقييم طبي شامل.
Read on 0oumaima1.substack.com ↗
Comments
Nothing yet. Say the first thing.
Sign in to join the conversation.