RSS Amplifier

Mohamed Shabka · Jun 5, 2026

أغبى حاجة الإنسان ممكن يعملها في حياته

0
Sign in to vote or save

Mohamed Shabka · Mohamed Shabka

في اعتقادي الشخصي أغبى حاجة الإنسان ممكن يعملها في حياته هي إنه يصدق إن الصوت اللي في دماغه طالع من جواه. الصوت ده مش إنت.

افتكر كده آخر مرة قرّرت تبدأ حاجة جديدة. مشروع، علاقة، قرار كبير، أو حتى مجرد رغبة تغيّر فيها حاجة في حياتك. ثانية واحدة بس بعد ما حسّيت بالحماس، صوت طلع من جوّاك بيقولك:

إنت فاكر نفسك مين؟

لسه مش جاهز، وقدامك كتير.

إيه ضمنك إنك هتنجح؟

غيرك عملها أحسن، مش هتضيف جديد.

أهلك وأصحابك هيقولوا عليك إيه لو فشلت؟

خليك في اللي إنت عارفه ومجرّبه.

دي مسؤولية انت مش قدها.

أنا متأكد إنك سمعته. كلنا سمعناه. والكارثة الحقيقية مش إن الصوت ده موجود في دماغك الكارثة إنك مصدّق إنه إنت.

خليني اساعدك تغيّر طريقة تعاملك مع نفسك للأبد:

الصوت ده محصلة كل الأصوات اللي اتعرّضت لها من يوم ما اتولدت. أب حذّرك من المخاطرة. أم خافت عليك من الفشل. مدرس قالك “إنت عمرك ما هتفلح”. قريب ضحك على حلمك. صاحب سخر من فكرتك. حتى الأخبار اللي بتشوفها كل يوم بتقولك إن العالم خطر والمستقبل أسود.

كل صوت من دول، بحكم التكرار، نحت شكل في خلاياك العصبية. ده اللي بيسمّيه علم الأعصاب اللدونة العصبية – Neuroplasticity. مخك زي الطين الطري، اللي بيتكرر عليه بياخد شكله. ولما تتربّى في بيئة بترفض التجديد وبتخاف من التغيير، الأصوات دي بتبقى هي الـوضع الافتراضي في دماغك. مش لأنها صح، إنما لأنها اتسجّلت أكتر من غيرها.

الأبحاث الحديثة في علم الأعصاب بتقول إن المخ بتاعنا أصلاً اتصمّم إنه يقلّل المفاجأة وعدم اليقين. د. كارل فريستون من جامعة لندن طوّر نظرية اسمها الاستدلال النشط (Active Inference)، وفكرتها إن المخ بيتعامل مع أي حاجة جديدة على إنها “خطأ في التنبؤ” لازم يصلّحه. وأسهل طريقة عند المخ عشان يقلل الخطأ هو إنه يخوّفك من الجديد ويرجّعك للمألوف. مش لأن المألوف أحسن، إنما لأنه متوقَّع.

علشان كده، أول ما تحط رجلك على بداية مسار مختلف، الخلايا العصبية بتاعت الخوف بتنشط، والصوت بيرجع تاني يحاول يجرّك للمألوف. هو مش عدوّك بالمعنى الحرفي، هو نظام إنذار قديم بيشتغل تلقائي كل ما تقرّب من حدود المنطقة الآمنة. مهمته يحميك، بس مشكلته إنه بيحميك من حياة أكبر، مش بس من خطر حقيقي.

من سنين، لما قرّرت أبدأ أعمل محتوى، الصوت ده كان معايا في كل خطوة:

  • “إنت مش فاهم حاجة، إزاي هتعلّم الناس؟”
    رغم إني كنت فاهم حاجات كتير.

  • “إنت حقّقت إيه في حياتك عشان الناس تصدّقك؟”
    رغم إني كنت غيّرت شخصيتي ١٨٠ درجة.

  • “إنت لسه صغير ومعندكش خبرة”
    رغم إني مريت بصعوبات علّمتني أحل مشاكل كتير.

وللأسف، صدّقت الصوت. أجّلت اللي عايزه وقلت أتعلّم أكتر، أجرّب أكتر، أحقّق أكتر. ولمّا رجعت تاني بعد ما كل التحضير ده عشان أبدأ، سمعت نفس الصوت بالظبط، كأني معملتش اي حاجة طول السنين اللي فاتت.

ساعتها بس فهمت اللعبة. الصوت ده مش بيستنّى نتيجة عشان يسكت. مش مهم تتعلم قد إيه، تنجح قد إيه، تجمع شهادات قد إيه… كل مره هيرجع بنفس الجمل، بس ممكن بصيغة مختلفة. مهمته الوحيدة إنه يخوّفك من أي خطوة برّه المألوف. لو فضلت تستنّى موافقته، هتفضل في مكانك للأبد.

لمّا كفرت بسلطته وقرّرت أتحرك من غير ما يسكت، قلبي اتحرّر وحياتي بقت أفضل. أول فيديو نزّلته الصوت كان بيقولي “الناس هتضحك عليك”. نزّلته وهو بيتكلم. والناس مضحكتش، بالعكس كتير منهم اتأثروا. ساعتها اكتشفت إن الواقع تقريباً دايماً ألطف من الصوت اللي في دماغك.

مجرد ما تفهم إن الصوت ده مش إنت، وإنه تسجيل قديم بيتشغّل تلقائي من بيئة عاشت في خوف.. هتبدأ تشكّك فيه. والشكّ ده هو أول شرخ في الحيطة. مش لازم تحاربه. كفاية إنك تكشفه.

دي واحدة من أقوى التقنيات في العلاج المعرفي السلوكي، طوّرها د. ستيفن هايز في إطار علاج القبول والالتزام (ACT). الفكرة بسيطة وعميقة في نفس الوقت: ما تحاولش تغيّر الفكرة، غيّر علاقتك بيها.

تخيّل وعيك سما واسعة. الأفكار اللي بتيجي مش حقائق، الأفكار سحب بتعدّي. تشوفها، تلاحظها، وتكمّل في طريقك.

لو جت فكرة بتقولك إن فيه خطر، اعتبرها سحابة ممطرة. خد شمسيتك معاك، خد حذرك، واتحرّك. ما تستنّاش الجو يبقى لطيف عشان تخرج.

لو هنتحرك بس لما الجو يبقي حلو ولطيف الناس الناس هتفضل فى بيوتها 4/3 الوقت من السنه. وإنت مش هتعيش 4/3 عمرك مستنّي.

تقنية الفصل المعرفي بتعلمك تتعامل مع الاصوات اللى في دماغك زي حالة الطقس المتغير لو الجو حر هتصيف، لو برد هتشتي وفى الحالتين هتروح مشوارك وتعمل اللي انت عايزه.

الصوت اللي في دماغك مش وحي إلهي ولا هو طالع من قلبك. هو مجرد صدى لناس عاشوا حياتهم في خوف واختباء، وصدّروا لك عجزهم على إنه فضيلة. كترتهم غلبت الشجاعة اللي جوّاك، فصدّقت إنهم صح وإنت اللي غلط.

بس الحقيقة إن اللي مش بيتحرك إلا لما الصوت يسكت، عمره ما هيتحرك. الشجاعة مش غياب الخوف، الشجاعة إنك تتحرك مع الخوف.

ابدأ وإنت خايف. اتحرّك والصوت بيلت ويعجن. اهزمه بأفعالك. تعامل مع الأفكار كحالة طقس، مش اوامر سلطة الدولة بالبقاء في المنزل. هتكتشف بعد كام شهر إن الصوت لسه موجود، بس مبقاش بيوقّفك.

هتفضل تستنّى الصوت ده يسكت؟ ولا هتاخد أول خطوة النهاردة وهو لسه بيتكلم؟

ده كل اللي حبيت أشاركه معاك لحد ما نلتقي في مقال جديد إن شاء الله.

خدماتي

No posts

Read the original on moshabka.substack.com

Comments

Nothing yet. Say the first thing.

    Sign in to join the conversation.