ملخص
لتطوير المسيّرة "شاهد"، استفادت إيران من تصميم ابتكرته الولايات المتحدة وألمانيا الغربية. لكن تصنيعها تطلب من طهران الحصول على مكونات من أنحاء العالم، بما في ذلك الدول الغربية والصين. وكشفت تحقيقات وزارة الخزانة الأميركية عن أن جميع المكونات الأميركية والأوروبية تقريباً كانت تحوّل عبر وسطاء صينيين.
أتاحت سلسلة توريد عالمية معقدة مرتبطة بالصين انتشار مسيّرات "شاهد" الإيرانية الهجومية الرخيصة التي استخدمتها إيران وروسيا في حروبهما أخيراً.
وفق مسؤولين أميركيين سابقين وأوكرانيين، فإن شركة مقرها الصين وفرت محركات توربينية شغلت نسخاً أسرع من مسيّرات "شاهد" خلال هجوم على كييف في يوليو (تموز) الماضي، فيما كشفت تحقيقات أميركية عن أن جميع المكونات الأميركية والأوروبية تقريباً الموجودة في المسيّرات الإيرانية والروسية المخصصة لرحلة باتجاه واحد، جرى تحويل مسارها عبر وسطاء صينيين.
وتقول صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية اليوم الأربعاء، نقلاً عن محللين إن سلسلة توريد عالمية معقدة مكّنت دولة معزولة مثل إيران من تطوير أحد أكثر الابتكارات العسكرية تأثيراً في العصر الحديث ومشاركتها مع آخرين، إذ أنتجت آلات طائرة رخيصة وقاتلة أربكت الولايات المتحدة وحلفاءها، وزادت الخسائر في صفوف المدنيين بأوكرانيا، وأضعفت التفوق العسكري الأميركي في الشرق الأوسط.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأصبحت مسيّرات "شاهد" التي باتت أقرب إلى الصواريخ، قادرة على التحليق بسرعة تصل إلى نحو 300 ميل في الساعة، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف سرعة الإصدارات الأقدم. وتساعد المسيّرة التي تبدو بسيطة ظاهرياً ومدمرة في الوقت نفسه، وهي مصنوعة من الألياف الزجاجية والرقائق الإلكترونية والمتفجرات وتبلغ كلفتها نحو 20 ألف دولار فقط، في توضيح كيف تغير انتشار الأسلحة ولماذا أصبحت الاستفادة من سلاسل التوريد العالمية مهمة إلى هذا الحد.
ولتطوير "شاهد"، استفادت إيران من تصميم ابتكرته الولايات المتحدة وألمانيا الغربية، لكن تصنيعها تطلب من طهران الحصول على مكونات من أنحاء العالم، بما في ذلك الدول الغربية والصين. وكشفت تحقيقات وزارة الخزانة الأميركية عن أن جميع المكونات الأميركية والأوروبية تقريباً كانت تُحوّل عبر وسطاء صينيين. وكانت شركات وهمية، في البر الرئيس الصيني أو هونغ كونغ، تطلب المكونات من الموردين الغربيين مع إخفاء وجهتها النهائية التي كانت إيران أو روسيا.
ووفق مسؤولين أوكرانيين فحصوا بعض هذه المحركات، فإن ذلك الابتكار لم يكُن ليصبح ممكناً مثل غيره من التطورات من دون الصين التي وفرت مصانعها المحركات المستخدمة فيها.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن استخدام روسيا لمسيّرات "شاهد" المزودة بمحركات توربينية كان لافتاً بعد هجوم الثاني من يوليو الماضي. وعادة ما تتمكن أوكرانيا من إسقاط أكثر من 90 في المئة من المسيّرات القديمة التي تطلقها روسيا في اتجاه واحد. لكن الطرازات الجديدة المزودة بمحركات توربينية تستطيع تجاوز سرعة المسيّرات الاعتراضية الأوكرانية، مما يجعل إسقاطها يتطلب مقاتلات نفاثة أو صواريخ اعتراض، وهي محدودة لدى كييف، وفق مسؤولين أوكرانيين تحدثوا إلى الصحيفة.
وتقول الحكومة الأوكرانية إن شركة "Telefly Telecommunications Equipment" الصينية هي التي تصنع المحركات التوربينية المستخدمة في هذه المسيّرات. وتأسست الشركة عام 2010 في مدينة شينزن التجارية جنوب الصين، وهي متخصصة أساساً في تصنيع أجهزة الحاسوب ومعدات الاتصالات، لكنها تبيع أيضاً خطاً خاصاً بها من المحركات التوربينية الصغيرة المستخدمة في المسيّرات.
ولم ترد شركة "Telefly" ووزارة الخارجية الصينية على طلبات الصحيفة الأميركية بالتعليق.

Comments
Nothing yet. Say the first thing.
Sign in to join the conversation.