ملخص
يأمل مدافعون عن حقوق الإنسان في أن يشكل هذا الحكم سابقة تدعم حقوق آلاف الأطفال الآخرين الذين يمرون بظروف مماثلة.
مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد في مصر، تعلق أمل عبدالحميد آمالاً كبيرة على أن تتمكن ابنتها من التسجيل رسمياً في المدرسة للمرة الأولى منذ أن ولدت نتيجة اغتصاب قبل نحو ثمانية أعوام.
بموجب القانون المصري، ظلت ابنة أمل محرومة من استخراج شهادة ميلاد، بالتالي كانت محرومة من الوصول رسمياً إلى جميع الخدمات العامة تقريباً لأنها ولدت خارج إطار الزواج. وكانت تذهب إلى المدرسة لكنها لم تكُن قادرة على خوض الامتحانات.
وتغيرت أوضاعها عندما حصلت أمل على حكم قضائي تاريخي، صدر نصه المكتوب في يوليو (تموز) الماضي، أثبت أن المغتصب هو والد الطفلة.
ويوضح محامون أن حكم محكمة الاستئناف الذي استند جزئياً إلى تحليل الحمض النووي، هو الأول من نوعه الذي تصدره محكمة مصرية، ويأمل مدافعون عن حقوق الإنسان في أن يشكل هذا الحكم سابقة تدعم حقوق آلاف الأطفال الآخرين الذين يمرون بظروف مماثلة.
وقالت أمل، البالغة من العمر 27 سنة، لـ"رويترز" خلال مقابلة أجريت معها في منزلها بمنطقة الدلتا، "كأني كنت في كابوس... ثمانية أعوام أبحث عن حقي الضائع".
حملت أمل عندما اغتصبها زميل لها في الدراسة خلال عام 2018. ودين الرجل بعد أربع سنوات، لكن قانون الأحوال الشخصية المصري ينص على أنه لا يمكن إثبات نسب الطفل إلا من خلال الزواج.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وخرجت أمل إلى العلن وظهرت على شاشات التلفزيون وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، مما أثار جدلاً في بلد يعد فيه النقاش المفتوح حول الاعتداء الجنسي أمراً نادراً، على رغم الجهود التي بذلها ناشطون أخيراً لتشجيع من تعرضن لمثل هذه الاعتداءات على التحدث علناً.
وذكرت أمل أنها تعرضت لانتقادات بعد ظهورها التلفزيوني العلني وحديثها عن أزمتها، لكن ردها كان أن حقها لم يرجع إلا عندما تحدثت في وسائل الإعلام.
فتوى الأزهر مهدت الطريق للحكم
جاء الحكم القضائي في أعقاب فتوى صدرت خلال فبراير (شباط) الماضي من هيئة كبار العلماء التابعة للأزهر، وأوردت الفتوى أنه في قضية ابنة أمل، يمكن استخدام اختبار الحمض النووي وحكم الإدانة بالاغتصاب لإثبات الأبوة.
وقال السيد بدره، محامي أمل، إن الفتوى تمهد الطريق أمام المشرعين المصريين لإصلاح الأحكام ذات الصلة في قانون الأحوال الشخصية الذي تجري مناقشته حالياً في البرلمان.
وربما يسهل ذلك على آخرين الحصول على شهادات الميلاد. وشرح بدره أن "لدي فتوى، ولدي حكم قضائي، لكن ليس لدي نص صريح منضبط".
وقالت الهيئة العامة للاستعلامات، وهي هيئة الإعلام الحكومية التي تتولى التنسيق مع وسائل الإعلام الأجنبية في مصر، لـ"رويترز" إن أية تعديلات على مشروع قانون الأحوال الشخصية ستعتمد على نتائج مداولات البرلمان، مضيفة أن "الدولة تولي أهمية خاصة لحماية حقوق الطفل وصون مصلحته، بما في ذلك حقه في إثبات هويته ونسبه، وعدم تحميله أية تبعات قانونية أو اجتماعية نتيجة جريمة ارتكبها شخص آخر".
ورأت عزة سليمان رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية، وهي منظمة غير ربحية، أن هذه الفتوى ربما تشجع أخريات تعرضن لجرائم اغتصاب على محاولة إثبات نسب أطفالهن أمام المحكمة، وأردفت أن "حكم قضية أمل عبدالحميد مكسب وإنجاز كبير جداً على مستويات عدة ".

Comments
Nothing yet. Say the first thing.
Sign in to join the conversation.