ملخص
يرتبط المشروع الاستيطاني بمشروع "القدس الكبرى"، الذي يستهدف دمج القدس بالكتل الاستيطانية المحيطة بها، وهي "معاليه أدوميم" شرقاً، و"جفعات زئيف" شمالاً، و"غوش عتصيون" جنوباً.
جاء طرح عطاءات لبناء مئات الوحدات الاستيطانية الإسرائيلية ضمن مشروع "شرق 1" (E1) بداية للتنفيذ العملي للمشروع الذي بدأ الترويج له منذ نحو 30 عاماً، وتم تأجيله مرات عدة بضغوط أميركية، بسبب فصله بالمستوطنات بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ومنعه إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
ويقع المشروع الذي يكتسب اسمه من رمزه التخطيطي "شرق 1" شرق مدينة القدس، ويصلها بمحافظتي أريحا ورام الله، وتبلغ مساحته نحو 12 كم مربع، ويسعى إلى ربط مستوطنة معاليه أدوميم بمدينة القدس.
ولذلك، فلم يكن غريباً أن يتفاخر وزير المالية الإسرائيلية بتسلئيل سموتريتش بأن المشروع "سيدفن فكرة الدولة الفلسطينية إلى الأبد، يتحدثون عن حلم فلسطيني، وسنواصل بناء واقع يهودي".
وعلى رغم أن طرح المشروع يعود لعام 1994، لكن الضغوط الأوروبية والأميركية منذ ذلك التاريخ أدت إلى توقفه، قبل أن تصادق عليه السلطات الإسرائيلية بصورة نهائية في شهر أغسطس (آب) من السنة الماضية.
وقبل يومين طرحت السلطات الإسرائيلية عطاء لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من المشروع الذي تمت المصادقة النهائية على بناء 3401 وحدة استيطانية فيه، وحددت الـ19 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل موعداً أخيراً لتقديم العروض.
أخطر المخططات الاستيطانية
يشكل ذلك "خطوة تنقل أحد أخطر المخططات الاستيطانية من مرحلة المصادقة والتخطيط إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ الفعلي"، بحسب مدير التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أمير داوود.
واعتبر داوود أن العطاء "لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعاً سكنياً عادياً أو توسعاً محلياً لمستوطنة معاليه أدوميم، لكن باعتباره خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار".
وأشار "تكمن خطورة الخطوة في أن المنطقة الذي سيقام فوقها المشروع الاستيطاني تشغل موقعاً مفصلياً في الممر الجغرافي الواصل بين وسط الضفة الغربية وجنوبها، وبين القدس ومحيطها الفلسطيني" .
واعتبر داوود أن "تنفيذ المشروع يعمق عزل القدس الشرقية عن الضفة الغربية، ويقوض إمكان تطورها عاصمة للدولة الفلسطينية".
![]()
طرحت السلطات الإسرائيلية عطاء لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من المشروع (هيئة مقاومة الجدار والاستيطان)
و"يضيق المشروع المساحة المتاحة للتواصل الفلسطيني بين محافظات رام الله والبيرة والقدس وبيت لحم، ويحول الحركة بين شمال الضفة وجنوبها من تواصل جغرافي طبيعي إلى حركة مقيدة عبر طرق وأنفاق تتحكم بها سلطات الاحتلال" تابع داوود.
وبذلك يستهدف المشروع "حصر الفلسطينيين في جيوب منفصلة، تحيط بها المستوطنات والطرق الالتفافية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية" وفق داوود.
ويرتبط المشروع الاستيطاني بمشروع "القدس الكبرى"، الذي يستهدف دمج القدس بالكتل الاستيطانية المحيطة بها، وهي "معاليه أدوميم" شرقاً، و"جفعات زئيف" شمالاً، و"غوش عتصيون" جنوباً.
ويؤدي ذلك إلى توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية، وإخراج التجمعات الفلسطينية من محيط مدينة القدس وفصلها عن مركزها التاريخي والسياسي والاقتصادي.
كما يأتي بدء شق إسرائيل طريقاً يمتد حول بلدات عناتا والزعيم والعيزرية شرق القدس، باعتباره جزءاً مكملاً لمشروع "شرق 1".
وتسعى إسرائيل من وراء ذلك الطريق إلى إيجاد حل لحركة الفلسطينيين، وإبعادهم من الطرق الحالية، واستبدال التواصل الجغرافي والسيادي الفلسطيني بممر مروري منفصل وخاضع للسيطرة الإسرائيلية.
![]()
يستهدف المشروع حصر الفلسطينيين في جيوب منفصلة تحيط بها المستوطنات (أ ف ب)
"البوابة الشرقية الجنوبية"
اعتبر الخبير في شؤون الاستيطان والخرائط ونظم المعلومات الجغرافية خليل التفكجي أن مشروع "شرق 1" الاستيطاني "جزء من الاستراتيجية الإسرائيلية المتعلقة بحماية وتحصين القدس بالمستوطنات كعاصمة لإسرائيل، على اعتبار أن سقوط العاصمة من الناحية الاستراتيجية يعني سقوط الدولة".
وبحسب التفكجي فإن "بدء تنفيذ المشروع يبعث رسالة إسرائيلية للعالم بأن القدس غير قابلة للتقسيم بشرقها وغربها تحت السيادة الإسرائيلية، وبالتالي جعل إمكان إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية من المستحيلات".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشار إلى أن "إسرائيل صادرت نحو 87 في المئة من مساحة القدس التي تم توسيعها بعد عام 1967، واليوم لم يتبق شيء لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية غير هذه المنطقة التي تقع إلى الشرق من القرى الفلسطينية ذات التواصل الجغرافي".
وأوضح التفكجي أن إسرائيل "تقضي بذلك على شيء اسمه إقامة دولة فلسطينية، لأن المشروع يتضمن إقامة نحو 7 آلاف وحدة سكنية في المنطقة، جزء منها يطلق عليه ’البوابة الشرقية الجنوبية‘، وهو ما تم الإعلان عنه الآن، وهنالك أيضاً المشروع الآخر وهو إقامة 3500 وحدة، إضافة إلى فنادق ومنطقة صناعية".
وأشار إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية "تجهض التواصل الجغرافي بين أراضي الدولة الفلسطينية، وتحولها إلى مجموعة من القطاعات العرضية التي لا يوجد تواصل جغرافي بينها، ويتطلب الانتقال من مكان إلى مكان فيها يكون إذناً إسرائيلياً".
وتابع التفكجي بأنه "إذا تم إقامة نحو 7 آلاف وحدة استيطانية في المشروع، فإن ذلك يعني قطع جنوب الضفة الغربية (الخليل وبيت لحم) عن المنطقة الشمالية، والدخول والخروج بينهما يكون بإذن إسرائيلي، من خلال طريق "نسيج الحياة"، الذي يعني عملياً الفصل بين البنية التحتية الإسرائيلية والبنية التحتية الفلسطينية".
وبحسب التفكجي فإن ذلك "ما حصل فعلياً في الجزء الشمالي من الضفة الغربية عندما تم قطع محافظتي نابلس وجنين بالطريق العرضي المسمى "عابر السامرة"، الذي فصل بين شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وبالتالي فإن الدخول والخروج يكون بإذن إسرائيلي عبر مفترق "زعترة" في جنوب نابلس.
ويرى أن الإدانة البريطانية الأوروبية للمشروع "جاءت على اعتبار أن الحل الأمثل لإقامة الدولة الفلسطينية، وإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي قد تبخر بصورة نهائية".
وأضاف أن إسرائيل "تضرب بعرض الحائط كل القوانين الدولية وكل الحلول الدولية، لأنها لا تفكر بإقامة أيm دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي، بل تعتبر أن إقامة دولة فلسطينية هو إنهاء للدولة الإسرائيلية".

Comments
Nothing yet. Say the first thing.
Sign in to join the conversation.