RSS Amplifier

newrss · Aug 21, 2026

أزمة الدواء في إيران تتفاقم... واتساع خطر الحرمان من العلاج

0
Sign in to vote or save

اندبندنت فارسية · اندبندنت عربية

ملخص

ارتفاع أسعار الأدوية يدفع كثيراً من الأسر إلى المفاضلة بين العلاج واحتياجات أساسية أخرى، مثل الغذاء، وإيجار المسكن، وتعليم الأبناء. ويلجأ بعضهم إلى الاقتراض، أو بيع ما يملكون من ممتلكات، أو تفضيل علاج أحد أفراد الأسرة على حساب الآخرين، لتتحول الرعاية الصحية والدواء تدريجاً إلى سلعة لا يقدر عليها إلا المقتدرون. 

أثارت وسائل إعلام إيرانية خلال الأيام الماضية جدلاً واسعاً بعد نشرها صورة لكتاب رسمي صادر عن المدير العام لشؤون الدواء والمواد الخاضعة للرقابة في منظمة الغذاء والدواء، موجه إلى مديري الشركات المنتجة للمواد الأولية الدوائية. وتضمن الكتاب اعتماد آلية جديدة لاحتساب فروقات أسعار الصرف بين سعر الصرف المدعوم وسعر الصرف في السوق التبادلية عند التخليص الجمركي، وهو ما فسر على أنه خطوة لإلغاء سعر الصرف المدعوم المخصص للمواد الأولية الدوائية، واستبعاد المواد الفعالة الدوائية من قائمة السلع المشمولة بهذا الدعم. 

وبالتزامن مع ذلك، أعلنت شركة إنتاج المواد الأولية الدوائية (دتماد)، في بيان رسمي، أنه استناداً إلى كتاب منظمة الغذاء والدواء في شأن تعديل التصنيف السلعي لمنتجات الشركات المنتجة للمواد الأولية الدوائية، فإن منتجاتها خرجت اعتباراً من الـ16 من أغسطس (آب) الجاري من نطاق السلع المشمولة بسعر الصرف المدعوم، كما أن شراء المواد الوسيطة الداخلة في تصنيع الأدوية سيجري، من الآن فصاعداً، وفق سعر الصرف التوافقي.

وأوضح البيان أنه مع تغيير آلية توفير العملات الأجنبية، لن تخضع أسعار منتجات الشركة بعد اليوم لآلية التسعير التي تعتمدها منظمة الغذاء والدواء، بل ستحدد وفق الكلفة الجديدة للإنتاج وظروف المنافسة في السوق.

وأثار نشر هذه التطورات في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي ردود فعل واسعة، إذ حذر منتقدون من أن إلغاء سعر الصرف المدعوم للأدوية، في وقت تعاني فيه سوق الدواء الإيرانية أصلاً نقصاً حاداً وارتفاعاً كبيراً في الأسعار، قد يتحول إلى أزمة غير مسبوقة، ستكون أخطر تداعياتها تعريض حياة آلاف المرضى، ولا سيما المصابين بالأمراض المزمنة والمستعصية، للخطر. 

ومع ذلك، لجأ المسؤولون الإيرانيون، هذه المرة أيضاً، إلى نفي اتساع نطاق القرار وتقليل تداعياته، بدلاً من تقديم توضيحات مباشرة. فقد زعم المتحدث باسم منظمة الغذاء والدواء محمد هاشمي، في تصريحات لوكالة "تسنيم" التابعة لـ"الحرس الثوري"، أن التغيير الأخير في آلية توفير العملات الأجنبية لا يعني إلغاء سعر الصرف المدعوم لجميع الأدوية، ولا يمثل بداية موجة جديدة من ارتفاع الأسعار. 

وأضاف أن بيان شركة "دتماد" يتعلق فقط بتعديل سعر الصرف الخاص ببعض المواد الوسيطة والمواد الأولية المستخدمة في إنتاج المواد الدوائية، مؤكداً أنه لا ينبغي تعميم هذا الإجراء على كامل سلسلة إنتاج الدواء. 

غير أن بيان شركة "دتماد" نص بوضوح على أن منتجاتها خرجت، اعتباراً من الـ16 من أغسطس الجاري، من نطاق الاستفادة من سعر الصرف المدعوم، وأنها ستشتري المواد الوسيطة وفق سعر الصرف التوافقي، كما أن أسعار منتجاتها لن تبقى خاضعة لرقابة منظمة الغذاء والدواء.

وفي المقابل، ادعى المتحدث باسم المنظمة أن كثيراً من المواد الأولية المنتجة محلياً تدخل في تصنيع الأدوية الجنيسة والأكثر استخداماً، وأن كلفة المواد الوسيطة لا تمثل سوى جزء من الكلفة النهائية للدواء، وبالتالي فإن تعديل سعر الصرف الخاص بها لن يؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف علاج المرضى.

كما تحدث هاشمي عن تطبيق التغيير بصورة تدريجية، في حين أن بيان شركة "دتماد" حدد موعداً واضحاً لخروج منتجاتها من نطاق سعر الصرف المدعوم، وانتقال شراء المواد الوسيطة إلى سعر الصرف التوافقي.

ووصف المتحدث باسم منظمة الغذاء والدواء العناوين التي تحدثت عن إلغاء سعر الصرف المدعوم للأدوية وبداية موجة جديدة من ارتفاع الأسعار بأنها غير دقيقة وتثير قلقاً غير مبرر لدى المرضى وأسرهم، من دون أن يوضح كيف يمكن لخروج منتجات إحدى أكبر الشركات المنتجة للمواد الأولية الدوائية من نظام الدعم، وشراء المواد الوسيطة بسعر صرف أعلى، وخضوع أسعار منتجاتها لآليات السوق بدلاً من التسعير الحكومي، ألا ينعكس على كلفة الإنتاج، وبالتالي على بقية حلقات سلسلة صناعة الدواء.

تكرار لتجربة مشروع "دارويار" الفاشلة

أثارت تصريحات المتحدث باسم منظمة الغذاء والدواء ردود فعل حتى في وسائل الإعلام المقربة من الحكومة، فقد كتب موقع "تابناك" التابع لرئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، أن إلغاء أو تقليص سعر الصرف المدعوم المخصص للمواد الأولية الدوائية قد لا يعني، وفق الخطاب الرسمي، ارتفاعاً مؤكداً في أسعار الأدوية، إلا أن تجربة السنوات الماضية والواقع الحالي لصناعة الدواء في إيران يشيران إلى أن ارتفاع كلفة الإنتاج سيقود، عاجلاً أم آجلاً، إلى زيادة أسعار الأدوية، وتفاقم نقصها، وتراجع القدرة الشرائية للمرضى، وارتفاع نسبة ما يدفعونه من جيوبهم لتغطية نفقات العلاج.

وأضاف الموقع أن كتاب منظمة الغذاء والدواء في شأن تعديل آلية توفير العملات الأجنبية لبعض المواد الأولية والمواد الوسيطة المستخدمة في صناعة الدواء قد يكون مؤشراً إلى بداية تحول ستظهر آثاره الفعلية خلال الأشهر المقبلة، بدءاً من مصانع الأدوية، مروراً بالصيدليات، وصولاً إلى موازنات الأسر الإيرانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسبق لوزارة الصحة، خلال حكومة الرئيس إبراهيم رئيسي، أن طبقت مشروعاً حمل اسم "دارويار"، عقب إلغاء سعر الصرف المدعوم للأدوية، مؤكدة آنذاك أن المواطنين لن يتحملوا أعباء مالية إضافية، وأن الدعم سينتقل من بداية سلسلة الإنتاج، أي من المستوردين والمصنعين، إلى نهايتها، أي المستهلكين.

غير أن التطبيق العملي للمشروع أدى إلى ارتفاع أسعار عدد كبير من الأدوية، وأزمة سيولة في القطاع، وتراكم مستحقات الصيدليات، فضلاً عن زيادة الأعباء المالية التي تحملها المرضى.

كما أظهرت التقارير التي تناولت أداء مشروع "دارويار" أن آليات الدعم والتغطية التأمينية لم تتمكن من تعويض جميع الزيادات في أسعار الأدوية، مما أدى إلى ارتفاع نسبة النفقات العلاجية التي يتحملها المرضى مباشرة. واليوم، لا تزال نقطة الضعف نفسها قائمة، إذ إن أية زيادة في كلفة الإنتاج في بداية سلسلة صناعة الدواء، من دون توفير مستدام وفي الوقت المناسب لموارد شركات التأمين، ستنتقل عاجلاً أم آجلاً إلى الصيدليات، ثم إلى المرضى.

تنامي خطر الحرمان من العلاج

على رغم نفي مسؤولي وزارة الصحة وجود تداعيات خطرة للقرار، فإن بعض أعضاء البرلمان حذروا من نتائج إلغاء سعر الصرف المدعوم للأدوية. ومن بينهم المتحدث باسم لجنة الصحة والعلاج في البرلمان سلمان إسحاقي، الذي قال إن إلغاء الدعم الحكومي للأدوية والمستلزمات الطبية، من دون توفير بنية داعمة، قد يجعل العام الحالي عاماً لموت المرضى.

ولا يقتصر أثر ارتفاع أسعار الأدوية ونقصها على الجانب الاقتصادي، بل يهدد مسار العلاج والصحة بصورة مباشرة. فعندما يعجز المريض عن تحمل كلفة الدواء، يجد نفسه أمام خيارات جميعها محفوفة بالأخطار، مثل تقليل عدد الجرعات أو خفض كميتها، أو إطالة الفترات بين الجرعات، أو وقف العلاج نهائياً، أو استبدال الدواء بآخر أرخص من تلقاء نفسه، أو شراء الأدوية من السوق غير النظامية، أو تأجيل مراجعة الطبيب وإجراء الفحوص الضرورية. وهي قرارات قد تؤدي إلى خروج المرض عن السيطرة، أو التسبب في مقاومة دوائية، أو تعريض المريض لمضاعفات يصبح علاجها أكثر صعوبة وكلفة.

وتكون تداعيات هذا الوضع أشد وطأة على المرضى المصابين بالأمراض المزمنة والمستعصية، فتوقف جلسات العلاج الكيماوي أو تعذر الحصول على أدوية السرطان قد يهدر الفرصة المحدودة للعلاج، كما أن نقص الأنسولين أو عدم انتظام استخدامه يزيد من خطر المضاعفات الحادة والإصابات غير القابلة للعلاج. كذلك فإن انقطاع أدوية القلب وارتفاع ضغط الدم قد يؤدي إلى الجلطات أو حالات الإدخال الطارئ إلى المستشفيات، فيما يشكل اضطراب توفير أدوية مرضى الهيموفيليا والثلاسيميا تهديداً مباشراً لحياتهم.

وثمة جانب آخر لا يقل خطورة، يتمثل في أن ارتفاع أسعار الأدوية يدفع كثيراً من الأسر إلى المفاضلة بين العلاج واحتياجات أساسية أخرى، مثل الغذاء، وإيجار المسكن، وتعليم الأبناء. ويلجأ بعضهم إلى الاقتراض، أو بيع ما يملكون من ممتلكات، أو تفضيل علاج أحد أفراد الأسرة على حساب الآخرين، لتتحول الرعاية الصحية والدواء تدريجاً إلى سلعة لا يقدر عليها إلا المقتدرون.

ويأتي ذلك في وقت يرزح فيه الإيرانيون تحت وطأة تضخم جامح، وتراجع مستمر في القدرة الشرائية، وارتفاع متواصل في تكاليف السكن والغذاء والتعليم، مما يجعل إلغاء سعر الصرف المدعوم للأدوية يضيف عبئاً جديداً إلى أكثر بنود الإنفاق الأسري حساسية.

ويبرر المسؤولون الحكوميون، في كل مرة يطرح فيها إلغاء سعر الصرف المدعوم للأدوية، قراراتهم بضيق الموازنة ونقص العملات الأجنبية. غير أن منتقدين يرون أن جزءاً كبيراً من الثروة الوطنية يواصل التدفق إلى مؤسسات وجهات بعينها، وإلى الجماعات الحليفة، والبرامج الدعائية، وتطوير البرنامجين الصاروخي والنووي، في حين تتحول محدودية الموارد المالية، عندما يتعلق الأمر بتأمين الأدوية، إلى ذريعة لتراجع الحكومة عن مسؤولياتها تجاه المواطنين.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية" 

Read the original on independentarabia.com

Comments

Nothing yet. Say the first thing.

    Sign in to join the conversation.