RSS Amplifier

تدوينة مع هيا · Aug 3, 2026

شنو اللي بقى لنا؟

0
Sign in to vote or save

Haya · تدوينة مع هيا

هالأسبوع قعدت بيني وبين نفسي، وتذكرت إني من أسبوعين تقريبًا بدأت أقرأ رواية جديدة، ولاحظت شكثر صارت قراءة الرواية صعبة في عصر السرعة. لذلك عاهدت نفسي إن إذا خلصتها قبل نهاية شهر ثمانية، في هدية تنتظرني.

يمكن تسألين: ليش يا هيا تعطين نفسك هدية إذا خلصتِ رواية؟

لأن الرواية، أولًا، ورق. وثانيًا، تفتح آفاق في المخ والعقل ما نحصل عليها بالطريقة نفسها لما نقرأ مقالة على شاشة.

ولاحظت أيضًا، وأنا ممتنة جدًا لوجودي في البحرين، إن المجلات والجرائد الورقية الدولية ما زالت توصلنا إلى اليوم. لكن في الفترة الأخيرة، المجلات العربية مختفية تقريبًا لمدة شهرين أو ثلاثة، وما عاد عندي غير المجلات باللغة الإنجليزية.

فسؤالي لك: هل ما زالت الجرائد والمجلات الورقية تُباع في بلدك؟

المجلة العربية الوحيدة اللي أشتريها حاليًا هي مجلة «ماجد»، وأشتريها علشان بنتي. نقرأ القصص المصورة مع بعض…

وأشعر إن الأهل اللي يقرؤون هذه الرسالة يعرفون إن القراءة للأطفال، ولو مرة في اليوم، ليس أمر سهل أو إعتيادي. أحيانًا ما يكون عندك طاقة، وأحيانًا ما يكون لك خلق، وأحيانًا يدخل الكسل.

فكنت أسأل نفسي: شنو النشاطات اللي ممكن نسويها خارج التليفون؟ وكيف نقدر نوصل إلى الأخبار والأفكار من غير ما تكون الشاشة هي الوسيط الوحيد؟

إحنا اليوم مو بس في العصر الرقمي، إحنا دخلنا أيضًا عصر الذكاء الاصطناعي. وهذا الشيء، برأيي، ممكن يبعدنا أكثر وأكثر عن الحياة ا3D؛ الحياة اللي فيها أشياء نمسكها، نفتحها، نحتفظ فيها، ونرجع لها بعد سنوات.

قبل سبع أو ثمان أو تسع سنوات تقريبًا، تبرعت بمجموعة أقراص DVD كانت عندي، ومعاها قصص وروايات وكتب. وما توقعت يومًا إني بشتاق للـDVD.

وأتذكر المكان اللي تبرعت فيه بكل وضوح. كان عبارة عن دكان صغير، لكن ممتد بشكل أفقي، وكل طابق فيه له طابع مختلف: طابق لإكسسوارات النساء، وطابق للملابس، وطابق للكتب، وطابق لأقراص الـDVD، وطابق للرجال، وطابق للإلكترونيات.

و يوم الخميس الي فات جلست أبحث أونلاين عن شلون نقدر نحمي المعلومات اللي ننشرها بهذه السهولة من خلال أجهزتنا، وكاميراتنا، ووجوهنا الي محتفظ فيها التلفون؛ وجوهنا صارت شيء يُستخدم للدخول بدل كلمات المرور. حتى الأرقام ما عدنا نحفظها مثل قبل.

وكنت دائمًا أحرص على التدوين، وكتابة اليوميات، والكتابة بالورق، وما زلت حريصة عليها. لكني اليوم حريصة أيضًا على القراءة من الكتب الورقية.

عندي جهاز Kindle، وأول جهاز اشتريته كان تقريبًا في 2018. وقتها كان جميل و مريح، لكن اليوم التوتر اللي أشعر به وأنا أنزّل كتابًا عليه يجعلني أحيانًا أرغب في رميه. صرت أفضّل الكتب الورقية.

ووصلني مؤخرًا خبر عبر فيديو قصير جدًا، أقل من دقيقة، عن أن بعض شركات الذكاء الاصطناعي تمسح الكتب الورقية ضوئيًا، وتستخدم محتواها لتغذية أنظمتها، ثم تتخلص من النسخ الأصلية. ما عندي معلومات كافية عن هذا الخبر حتى أجزم بصحته، لكنه أعاد إلى ذاكرتي قصص حرق الكتب والمكتبات، ورمي الكتب في الأنهار خلال فترات تاريخية مختلفة.

و أتذكر لما درسونا في المدرسة رواية «1984» ولما نزل إنستغرام أول مرة، أنا وزملائي قلنا: هذه هي، هذه قصة «1984» لكننا ما توقعنا إلى وين ممكن نوصل.

وأتذكر أيضًا لما اشتريت اللابتوب اللي صار كل شيء فيه محفوظًا على السحابة أو الكلاود cloud. كنت مستانسة وأقول: الله، ما عدنا نحتاج نفكر في مساحة التخزين والذاكرة داخل الجهاز، وكل شيء محفوظ خارج اللابتوب.

لكن اليوم أفكر وأقول: لحظة…

ما في شيء مطبوع.

وكل شيء صار رقمي.

اليوم أفكر وأقول:

شنو اللي بقى لنا؟

ليش هذا الموضوع مهم بالنسبة لك اليوم؟

لأني أعرف إن يمكن بالك مشغول بفلانة وعلانة، وبمواقف يمكن بعد فترة تكتشفين إنها ما كانت تستحق كل هذا التفكير.

لكن تعرفين شنو اللي يستحق التفكير و التفكر؟

الصور اللي في تليفونك، الذكريات، الأفكار اللي تكتبينها،

كلها محفوظة في مكان ما، لكن ما نقدر نمسكها بأيدينا

حتى هذه التدوينة…رقمية

لما بديت أكتب مقالاتي في 2018، كنت أرسلها لكم بالإيميل، وكانت تندفن في صندوق الوارد عندي وعندكم. لكن لما اكتشفت Substack، فرحت كثيراً. وفي 2024 حولت مقالاتي الأسبوعية كلها على هذه المنصة وصار عندي أرشيف تقدرون ترجعون له في أي وقت.

ومع ذلك…

كل فترة أوقف وأقول:

لحظة…

ما في شيء مطبوع،، كل شيء صار رقمي،، علاقاتنا صارت رقمية حتى ذكرياتنا صارت رقمية.

وأتمنى إن اللقاءات اللي تجمعني فيكم تبقى لقاءات حيّة، نلتقي فيها وجهًا لوجه، مو كلها من خلف الشاشات.

شنو المطلوب منك اليوم؟

يمكن المطلوب أبسط مما نتوقعين…

دفتر

كتاب

رواية

قراءة

وحياة فيها وقت خارج الشاشة…

Share

ما تتخيلين كمية الوقت اللي عندنا، وكمية القلق اللي صارت الحياة الرقمية تضيفها إلى أيامنا. وأنا عن نفسي، قاعدة أمارس هذا الشيء وأدور كاميراتي القديمة، أتعلم شلون أشحنها، شلون أطبع الصور، وشلون يكون عندنا أرشيف حقيقي للأفكار، وللحياة اللي إحنا قاعدين نعيشها.

لأننا كائنات ثلاثية الأبعاد وأتمنى إن أهم ذكرياتنا تبقى هي أيضًا ثلاثية الأبعاد.

سؤالي لك هذا الأسبوع:

شنو القصة اللي بتقرينها؟

وشنو الكتاب اللي بيكون رفيقك في شهر أغسطس؟

ولا تقولين ما عندك وقت.

وإذا كنتِ أم…

هل تقدرين ترجعين تقرين قصة لعيالك، ولو عشر دقائق في اليوم؟

من الزاوية اللي أكتب فيها، إلى الزاوية اللي تقرئين منها…

ألقاكِ، بإذن الله، الأسبوع القادم،

هيا

No posts

Read the original on hayaalkhalifa.substack.com

Comments

Nothing yet. Say the first thing.

    Sign in to join the conversation.