قبل أسبوع كتبت خاطرة قصيرة:
أخطر الأخطاء في الحياة تحدث عندما نحاول أن ننجز بسرعة ما ينبغي له أن يتم ببطء.
الأشياء الحقيقية والمتينة تحتاج وقتًا طويلًا كي تُبنى: المسيرة المهنية، الأعمال، العلاقات، الصحة.
لا توجد طرق مختصرة أو "حيل سريعة". الطريق الطويل هو الطريق الصحيح.
وقد لاقت هذه الفكرة تفاعلًا واسعًا ولافتًا، إذ حققت ملايين المشاهدات في أيام قليلة، ليس لأنها جديدة أو غريبة، بل لأنها لامست حقيقة يغفل عنها الكثيرون وسط انشغالهم ومحاولاتهم المستمرة للسرعة والإنجاز الفوري.
والحقيقة انها ذكرتني بواحدة من قصصي المفضلة، اللي تحمل في طياتها حكمة عميقة وبسيطة في الوقت نفسه:
يذهب طالب فنون قتالية إلى معلمه ويسأله:
"كم من الوقت سأحتاج حتى أتقن هذا الفن؟"
فيرد المعلم: "عشر سنوات."
فيعترض الطالب باندفاع: "أريد أن أتقنه أسرع من ذلك. سأعمل بجد أكثر من أي أحد. سأمارس لساعات طويلة يوميًا. لن أرتاح حتى أصبح خبيرًا. كم من الوقت سأحتاج إذن؟"
ابتسم المعلم وقال: "عشرون عامًا."
العبرة واضحة: لا يمكنك أن تفرض النجاح بالقوة.
هذا ما يُسمى قانون الجهد المعكوس:
"كلما حاولنا بوعي وجهد زائد أن ننجز شيئًا، قلّ احتمال نجاحنا."
ولعلنا جميعًا جرّبنا أمثلة من حياتنا:
عندما تضغط على نفسك في مهمة إبداعية، تصبح أقل إبداعًا.
عندما تسعى بجنون لإيجاد الشريك المثالي، نادرًا ما تجده.
عندما تُجبر نفسك على النوم، تبقى مستيقظًا تحدّق في السقف.
الأشياء الأعمق معنى في الحياة تحتاج وقتًا طويلًا كي تُبنى—ولهذا بالذات تكون ذات قيمة ومعنى.
بل إن صعوبة الطريق وطوله هي ما يُهيّئك لتحمّل الوصول.
فلو وُضعت فجأة على قمة جبل، لاختنقت من الارتفاع. التسلق هو ما يُعِدّك بدنيًا وذهنيًا للقمّة. ولهذا السبب غالبًا ما يتحوّل ربح اليانصيب إلى نقمة—لأن الطريق الطويل هو ما يُعِدّك لإدارة ما تحصل عليه.
لا تحاول إنجاز ما ينبغي له أن يتم ببطء بسرعة.
الأعمال المتينة. العلاقات العميقة. الصحة القوية. كل هذه تحتاج وقتًا طويلًا كي تُبنى. وكما حذّر معلم الفنون القتالية: إذا حاولت أن تُسرعها بالقوة، قد تُبطئ نفسك أكثر.
وكما يقول المثل العسكري القديم:
البطء انسيابية، والانسيابية سرعة.
No posts

Comments
Nothing yet. Say the first thing.
Sign in to join the conversation.