RSS Amplifier

د.سعود السلوم · Aug 4, 2026

ياخي ايش هالخمول اللي فينا🥱

0
Sign in to vote or save

د.سعود السلوم · د.سعود السلوم

قبل فترة كنت أعيش أزمة غريبة في شغلي، وأتوقع كثير منكم مرت عليه

كل يوم أرجع البيت تعبان، جسمي منهك، عيني تسكر من التعب... بس لو سألت نفسي “وش سويت اليوم؟” ما ألقى جواب واضح

ولا مشروع تقدم، ولا فكرة كتبتها، ولا شي ألمسه وأقول “هذا أنا انجزته”

فقط اجتماعات، ردود، رسائل، ومرضى بحالات متكرره المفترض ما تاخذ كثير من طاقتي

في البداية ظنيت المشكلة فيني، قلت لنفسي “انت لازم تشد حيلك زيادة، لازم تشتغل أكثر، تصحى أبكر، تضغط على نفسك أكثر”

فبديت أزود ساعات شغلي، أرد على الإيميلات وأنا بالسرير، أفتح اللابتوب حتى في عطلتي

والنتيجة؟ صفر تحسن. بالعكس، زاد التعب وقل الإنجاز

وهنا فهمت شي مهم: المشكلة مو “كم ساعة أشتغل”... المشكلة “وش نوع الشغل اللي يملأ هالساعات”

تقدر تشتغل ١٢ ساعة وتخرج بدون اي انجاز، وتقدر تشتغل ٤ ساعات بس وتخرج وانت منجز شي حقيقي يفتخر فيه

فقعدت أدرس هالموضوع بعمق، أقرأ، أجرب على نفسي، أعدل، لين طلعت بنموذج بسيط غيّر حياتي المهنية بالكامل

وهالنموذج بسيط جدًا، بس قوته في بساطته

الفكرة الأساسية: وقتك له انواع مختلفه

أغلب الناس تتعامل مع “وقت الشغل” على إنه شي واحد متجانس. ساعات تشتغل فيها، وساعات ما تشتغل

بس هذا فهم ناقص جدًا

وقتك المهني في الحقيقة ينقسم لثلاث انواع مختلفة، كل وحدة لها دور مختلف، وكل وحدة تحتاج بيئة مختلفة عشان تعطيك أفضل نتيجة

الأربع أنواع هي:

١. وقت التنسيق والتنظيم ٢. وقت الإنتاج والبناء ٣. وقت التزود والتعلم

وأغلب مشاكلنا المهنية أصلها إننا نخلط بين هالثلاثة، أو نخلي وحده منهم تاكل الباقي بالكامل

خلونا نفصّل كل وحدة على حدة

النوع الأول: وقت التنسيق والتنظيم

هذا النوع هو اللي يسيطر على جدول أغلبنا بدون ما نحس

يدخل فيه:

  • الاجتماعات بكل أنواعها، سواء كانت ضرورية أو مجرد “متابعة”

  • المكالمات الهاتفية والرد على الاستفسارات

  • تصفح البريد الإلكتروني والرد عليه

  • التنسيق بين أعضاء الفريق

  • متابعة حالة المشاريع والتقارير

  • الرسائل السريعة على تطبيقات العمل

وهالنوع من الوقت له خاصية غريبة: يخليك تحس إنك شغال بجد، لأنك فعلًا مشغول طول اليوم، ردودك سريعة، جدولك مليان، تنقل بين مهمة ومهمة

بس الحقيقة إن هالإحساس مخادع

لأن هذا النوع من الوقت في أغلبه “حركة” مو “تقدم”. انت تدير الأمور، تحافظ على استمرارها، بس ما تبني شي جديد

والمشكلة الأكبر إن هالنوع من الوقت مثل المويه، ياخذ شكل الإناء اللي تحطه فيه. لو تركت له المجال، بيتمدد لين يملأ يومك كامل

اجتماع نص ساعة يتحول لساعة، رد على إيميل يفتح لك ثلاث محادثات جديدة، وفجأة تلقى نفسك آخر اليوم وما سويت شي “حقيقي”

النوع الثاني: وقت الإنتاج والبناء

هذا النوع هو قلب شغلك الحقيقي، وللأسف عادة يكون آخر شي يحصل على وقت في يومك

يدخل فيه:

  • كتابة أي محتوى، تقرير، أو خطة

  • البرمجة وبناء أي منتج تقني

  • التصميم بكل أشكاله

  • تحليل البيانات واستخراج النتائج

  • أي عملية تفكير عميق تنتج عنها نتيجة ملموسة

هذا النوع من الوقت يحتاج تركيز متواصل، مو مقاطع صغيرة. عقلك يحتاج فترة “إحماء” قبل ما يدخل في حالة التركيز العميق، وإذا قاطعته كل ١٠ دقائق برسالة أو مكالمة، هو يرجع يبدأ من الصفر كل مرة

وهنا المفارقة: هذا النوع بالذات هو اللي يحدد قيمتك الحقيقية في شغلك على المدى الطويل، بس هو أول شي يضحّى فيه لما الجدول يضيق

لأنه ما فيه ضغط فوري مثل اجتماع “لازم” تحضره أو رد “لازم” ترسله، فسهل تأجله... لين تصحى بعد سنة وتحس إنك ما تقدمت في شي فعلي

النوع الثالث: وقت التزود والتعلم

هذا النوع أغلبنا ينساه تمامًا، لأنه ما فيه “نتيجة” واضحة تشوفها في نفس اليوم

يدخل فيه:

  • القراءة في مجالك أو خارج مجالك

  • الاستماع لبودكاست أو محاضرات

  • متابعة تجارب الآخرين ودراسة حالات ناجحة أو فاشلة

  • أي شكل من أشكال التعلم المستمر

والسبب اللي يخلينا نهمّشه إنه “استثمار” مو “عائد فوري”. ما تحس بأثره إلا بعد فترة، فيسهل جدًا تأجيله أو إلغاؤه من الجدول

بس فيه قاعدة ما تتغير: جودة اللي تنتجه مرتبطة بشكل مباشر بجودة اللي تتغذى عليه فكريًا

لو دايم تستهلك محتوى سطحي أو متكرر، بتوصل مرحلة تحس فيها إنك “علقت”، ما عندك أفكار جديدة، تكرر نفس الطريقة بنفس النتائج

طيب كيف تعرف وضعك الحالي بالضبط

قبل ما تحاول تصلح أي شي، لازم تعرف وين انت واقف بالضبط، لأن أغلبنا يظن إنه متوازن وهو مو كذا

جرب هالتمرين لمدة أسبوع كامل، بدون ما تغير شي بجدولك، فقط راقب:

في نهاية كل يوم، اقعد ٥ دقائق وصنّف كل جزء من يومك حسب النوع اللي يناسبه، تنسيق، إنتاج، تزود، أو تأمل

اكتبها بجدول بسيط أو حتى في ورقة عادية

وفي آخر الأسبوع، اسأل نفسك هالأسئلة بصراحة تامة مع نفسك:

  • أي نوع أخذ أغلب وقتي؟

  • هل فيه وقت حقيقي خصصته للإنتاج، أو كل شي كان “تفاعل” مع الآخرين؟

  • هل استهلكت أي محتوى مفيد هالأسبوع، أو كان كل وقتي إعطاء وأخذ بدون تزود؟

  • كم مرة جلست بهدوء بدون هدف محدد، بدون جوال، بدون مهمة؟

  • جدولي فيه نمط واضح، أو كل يوم عشوائي مختلف عن اللي قبله؟

غالبًا النتيجة بتصدمك. أغلب الناس اللي تسوي هالتمرين تكتشف إن ٧٠ إلى ٨٠ بالمية من وقتها يروح في النوع الأول بس، التنسيق والتنظيم

الطريق للتوازن، خطوة خطوة

بعد ما تعرف وضعك، تجي مرحلة التعديل، وهنا خطوتين عملية تقدر تبدأ فيها من بكرة

الخطوة الأولى: احصر وقت التنسيق في نطاق محدد

فيه مبدأ معروف يقول إن الشغل يتمدد ليملأ الوقت المتاح له بالضبط

يعني لو عطيت نفسك يوم كامل عشان تصفي الإيميلات، بتقضي اليوم كامل فيها، حتى لو محتواها الفعلي ما يحتاج أكثر من ساعة

وبالعكس، لو حددت لنفسك ٣٠ دقيقة بس، بتلقى نفسك تخلصها بسرعة وكفاءة أعلى بكثير

فاستخدم هالمبدأ لصالحك. حدد كتل زمنية واضحة للتنسيق والتنظيم، ولا تخليها مفتوحة على مصراعيها

مثلًا:

  • خصص فترتين أو ثلاث فقط في اليوم لمراجعة الرسائل والإيميلات

  • خصص فترة أو فترتين للاجتماعات والمكالمات، وحاول ما توزعها على طول اليوم

الفكرة إنك تحبس هالنوع من الوقت في زوايا محددة من يومك، بدل ما يتسرب ويحتل كل شي

وكل ما تتقدم في مسيرتك المهنية، تقدر تكون أكثر صرامة في هالموضوع، ترفض اجتماعات مو ضرورية، تفوض مهام، تختصر وقت الرد

الخطوة الثانية: كبّر مساحة وقت الإنتاج

كل وقت تنجح تحرره من الخطوة الأولى، وجّهه مباشرة هنا

بس الموضوع مو بس “احجز وقت”، الموضوع إنك تربط هالوقت بأفضل فترة طاقة عندك خلال اليوم

كل شخص له إيقاع طاقة مختلف. بعضنا طاقته عالية الصبح، وبعضنا يشتغل أفضل بعد الظهر أو حتى بالليل

اعرف متى طاقتك في قمتها، وخصص هالوقت بالذات للإنتاج والبناء، مو للتنسيق ولا للاجتماعات

وأهم نقطة هنا: لما تحدد هالوقت، احميه بشراسة

قفل الإشعارات، بعّد الجوال، خبر فريقك إنك في وضع “عدم الإزعاج” في هالفترة

لأن أي مقاطعة بسيطة، حتى لو ثانيتين، تكسر حالة التركيز اللي بنيتها، وتحتاج وقت جديد عشان ترجع لها

النتيجة اللي بتوصلها

لما تطبق هالخطوتين، بيصير عندك يوم فيه توازن حقيقي بين الأنواع الثلاثة

وقت تنسيق محصور مو متمدد، وقت إنتاج محمي وثابت ولو بسيط بس موجود

وهذا الفرق الجوهري بين شخص يحس إنه “مشغول طول الوقت” وشخص يحس إنه “متقدم فعلًا”

الانشغال سهل، أي واحد فينا مشغول. لكن التقدم الحقيقي يحتاج وعي بنوع الوقت اللي تعيشه كل لحظة

فإذا حاسس إنك عالق، إنك تشتغل كثير بس ما توصل لمكان... جرب التمرين اللي ذكرته، راقب أسبوعك، وبعدين ابدأ بالخطوات الثلاث تدريجيًا

مو لازم تغير كل شي دفعة وحدة. غير خطوة، وشوف الفرق، وبعدها كمّل

No posts

Read the original on dralsallum.substack.com

Comments

Nothing yet. Say the first thing.

    Sign in to join the conversation.