يظلّ “الإفلات” خيارًا حاضرًا في أذهاننا، لكننا لا نمدّ أيدينا إليه إلا بعد طول معاناة، وكأنه آخر الحلول الممكنة. نتساءل: لماذا نؤجل ما قد يكون خلاصنا الأوّل؟
الوجوه السيئة تظهر سريعًا، والأذى يكشف نفسه من بدايات الطريق، ومع ذلك نُطيل الصبر
ونمنح الأعذار والفرص. نتمسك بخيوط واهية، وكأننا نخشى الاعتراف
بأن هذه العلاقة لم تكن جديرة بالبقاء منذ البداية.
قد يكون السبب خوفًا من الوحدة،
أو حنينًا إلى ما حلمنا به،
أو رغبةً في إنقاذ ما لا يُنقذ.
وربما لأن الإفلات يعني مواجهة أنفسنا قبل مواجهة الآخرين؛ مواجهة فكرة أننا أخطأنا في اختيارنا.
لكن الحقيقة أن الإفلات ليس ضعفًا، بل هو شجاعة.
شجاعة أن تدرك أن من حقك أن تنجو بنفسك، وأن العلاقات لا تُقاس بطولها بل بسلامها الداخلي. حينها فقط ندرك أن تأجيل الإفلات لم يكن إلا استنزافًا لأرواحنا، وأن الأجدر بنا أن نضعه في أول القائمة، لا في ذيلها.
.
No posts

Comments
Nothing yet. Say the first thing.
Sign in to join the conversation.