RSS Amplifier

عبدالرحمن أبوذكري · Apr 14, 2026

الأحكام الشرعيَّة في الدفاع عن الأراضي الإسلامية

0
Sign in to vote or save

عبدالرحمن أبوذكري · عبدالرحمن أبوذكري

هذه الأحكام مأخوذة من كتاب: تحرير الوسيلة (النجف، 1390هـ ق/1970م، المجلَّد الأول، ص 485-487)، وهي الدراسة المنهجية لأحكام الفقه المقرَّرة، التي دوَّنها الإمام الخميني إبَّان الطور الأول في منفاه، إذ قضاه في مدينة بورصة غرب تُركيا. ورغم أنه لم يُعين أي بلد مُسلم باسمه، بما أن الغرض هو تقرير أحكامٍ شرعيَّةٍ للتطبيق العام، وليست مقصورة على وضع بعينه؛ فمن الجلي أن بعض الأحكام قد أوحى بها الوضع المحفوف بالمخاطِر في إيران، في حين يومئ بعضها اﻵخر للاعتداء الصهيوني على الفلسطينيين وسائر أراضي المسلمين.

المسألة الأولى: لو دنا من أراضي المسلمين أو ثغورها عدو يُخشى منه، على دار الإسلام ومجتمعهم؛ فيجب على المسلمين الدفاع عن هذه البقاع بأية وسيلة ممكنة من بذلٍ للأموال والنفوس.

المسألة الثانية: ليس الدفاع آنف الذكر مشروطًا بحضور الإمام المستور عليه السلام أو مُعلقًا بإذنه، أو إذن نائبه الخاص أو العام. وهذا الدفاع واجب على كل مكلَّفٍ بأية وسيلة تتيسَّر، وبلا قيدٍ أو شرط.

المسألة الثالثة: لو خِيْف من غزو أراضي المسلمين، ومن زيادة استيلاء الغزو عليها، أو من احتلال أراضيهم بصورةٍ دائمة وأسر أهلها المسلمين؛ وجب الدفاع بأيَّة وسيلة ممكنة.

المسألة الرابعة: لو خيف على حوزة الإسلام من الوقوع تحت الهيمنة السياسية والاقتصادية، التي تؤدي إلى استعباد المسلمين سياسيًّا واقتصاديًّا، وتوهين الإسلام وإضعاف المسلمين؛ وَجَبَ الدفاع عن الإسلام بالوسائل الملائمة، بما فيها المقاومة السلبيَّة، والمقاطعة التجارية، وقطع كل المعاملات والعلاقات [مع الطرف الساعي للهيمنة].

المسألة الخامسة: لو كان في المعاملات التجاريَّة، وغيرها من سائر العلاقات؛ تعريضٌ لبلاد المسلمين لهيمنة الأجانب عليها، سياسيَّا أو بأي طريق آخر؛ مما يؤدي لاستعمار بلادهم، ولو معنويًّا؛ فيحرُم على كافة المسلمين الإبقاء على مثل هذه العلاقات والمعاملات، ويجب عليهم تجنُّبها.

المسألة السادسة: لو كانت العلاقات السياسيَّة بين الدول الإسلامية والأجانب تؤدي لهيمنة الأجانب، على أراضي المسلمين أو نفوسهم أو أموالهم؛ يحرُم على رؤوس الدول الإسلامية إبرام مثل هذه العلاقات، وتبطُل كافة الالتزامات الناتجة عنها. ويجب على المسلمين إرشاد رؤسائهم وإلزامهم بترك هذه العلاقات، ولو بالمقاومة السلبيَّة.

المسألة السابعة: لو خِيف على إحدى الدول الإسلامية من هجمة الأجانب؛ وجب على جميع الدول الإسلامية الدفاع عنها بأي وسيلةٍ ممكنة، كما يجب ذلك على عموم المسلمين.

المسألة الثامنة: لو وقَّعَتْ إحدى الدول الإسلامية اتفاقًا أو عقدًا يشترِط صورة من العلاقات تطوي اعتداءً على مصالح الإسلام والمسلمين؛ وجب على سائر الدول تدارُك الأمر بالوسائل السياسية والاقتصادية، مثل قطع العلاقات السياسية والتجارية معها. وبالمثل يجب على سائر المسلمين التصدي لذلك إلى أقصى حدٍ ممكن، بوسائل مثل المقاومة السلبية. وكل الالتزامات الناتجة عن أمثال تلك العقود باطِلةٌ مُحرَّمةٌ في شرع الإسلام.

المسألة التاسعة: إذا يسَّر أو تسبَّب أحد رؤوس الدول الإسلامية، أو أعضاء أحد المجالس التشريعيَّة؛ في حيازة الأجانِب لنفوذ سياسي أو اقتصادي على بلد إسلامي، بحيث يتهدَّد سلامة دار الإسلام، أو استقلال البلد المنكوب، في الحاضر أو في المستقبل؛ عُدَّ هذا الشخص خائنًا ومُبددًا لأمانته، مهمًا كان موقعه؛ حتى إن كان قد حاز هذا الموقع بطريق شرعي. ويلزم على الأمة الإسلامية معاقبته، ولو بلغ ذلك إلى درجة التحريض على المقاومة السلبيَّة ضدَّه، ومقاطعته، وترك معاملته، والإعراض عنه بكل وجهٍ ممكن. ويجب استبعاده من كل نشاط سياسي، وحرمانه من الحقوق الاجتماعية.

المسألة العاشرة: لو كان في المعاملات التجارية، التي تُجريها الدول المسلمة أو الأفراد المسلمين، مع بعض الدول أو التجار الأجانب تهديدٌ لسوق المسلمين وأسباب معاشهم؛ وجب ترك مثل هذه المعاملات، وتحريم كل ثمارها التجارية. وعلى رؤساء المذهب [الشيعي] النهي عن اقتناء السلع التي جرت بها هذه المعاملات، وتحريم التجارة فيها. ويجب على المسلمين اتباع توجيهات العلماء في هذا الصدد.

No posts

Read the original on abouzekry.substack.com

Comments

Nothing yet. Say the first thing.

    Sign in to join the conversation.