RSS Amplifier

أَثريّ📚 · Jul 7, 2026

نصيحة شيخ الإسلام ابن تيميه

0
Sign in to vote or save

أَثريّ📚 · أَثريّ📚

وهذا مايمثله لنا السائل حينما قال:

ما دواءُ مَن تحكَّم فيه الداء، وما الاحتيالُ فيمن تسلَّط عليه الخبال، وما العملُ فيمن غلب عليه الكسل، وما الطريقُ إلى التوفيق، وما الحيلةُ فيمن سطت عليه الحيرة؟

إن قصد التوجه إلى الله منعه هواه، وإن رام الادِّكار غلب عليه الافتكار، وإن أراد يشتغل لم يطاوعه الفشل

فالسؤال اتى دقيقا في وصفه وكانه يطلب باسمنا جميعا (وان رام الادكار غلب علي الافتكار) اي: اذا اردنا ان نتذكر الله والاخره لكي نعمل لها غلبت علينا هموم الدنيا وافكارها فياله من داء استحكم وضيق الخناق وثبط وحبط كل مشتاق وغير وجهة العشاق الى غير ربهم ومعشوقهم الأول فانظروا الى جواب شيخ الاسلام احمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام ابن تيمية

فكان جوابه رحمه الله :”دواؤه الالتجاء إلى الله تعالى، ودوام التضرع إلى الله سبحانه"

فهنا تبدأ خطوات العلاج فيوصف لنا شيخنا وصفة قويه يبدأ بها بالالتجاء لله سبحانه فهو المأمن وهو المسكن اليه نتضرع عليه نتوكل واليه ننيب فهو يرحمنا ويرزقنا ويعلم بمحاولاتنا والداء المستعصي الذي نمر فيه فله نلتجئ لكي يخفف عنا من هذا الداء ويهدينا سبله قال تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإنّ الله لمع المحسنين)

الى ربنا توجهنا واليه تضرعنا وعليه توكلنا فهل يخذلنا؟ حاشاه ذا الجلال ان يفعل ولاتتم هذه الخطوة الا بمعرفة الله تعالى واسمائه وصفاته ونرجوه وبها نستغيث عنده وبها ندعو كما سيأتي ذكره إن شاء الله

والدعاء بأن يتعلم الأدعية المأثورة، ويتوخَّى الدعاء في مَظانِّ الإجابة؛ مثل آخر الليل، وأوقات الأذان والإقامة، وفي سجوده، وفي أدبار الصلوات.

والدعاء فهو العبادة بذاتها وبهذا نستمر في حياتنا ولولا الدعاء لما كان لنا سعادة فالله سبحانه يجيب الداعي قال تعالى ( ادعوني أستجب لكم) وقال ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء)

وهذا من رحمته سبحانه فهو لما يراك ترغب بحبه وتفر اليه بل وتدعوه ان يقربك ويجعلك تحبه فهل يخيبك

وبتعلم الادعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو قد اوتي جوامع الكلم فمن كمال ايمان المؤمن ان يدعوا بجوامع الكلم ولا يفصل بل يوكل الامر الى الله فيقول ياربي فرج همي الله يدري اي هم تقصد فلاداعي ان تفصل له لان المؤمن مؤمن بان الله يعرف مقصده ومبتغاه ويعرف ماهو خير له واسعد فيوكل الامر الى من هو ارحم به من امه سبحانه

والدعاء اذا صادف خشوعا في القلب واستحضارا له بكليته على المطلوب يعني توجه قلبك الى مقصده وتدعي وصادف وقتا من أوقات الإجابة وهي معروفة وقدم بين يدي دعوته صدقه يعني تصدق قبل دعوتك فانها تطفئ غضب الله عليك وتوسل بها عند ربك فان حققت هذه الامور فان دعائك لايكاد يرد

ويضم إلى ذلك الاستغفار؛ فإنه مَن استغفر الله ثم تاب إليه مَتَّعَهُ متاعًا حسنًا إلى أجل مسمًّى وَلْيَتَّخِذْ وِرْدًا من الأذكار طرفي النهار ووقت النوم

والاستغفار متعة وتحس بالقوه بعد ان تستغفر وتتوب مما فعلت فيقول بعض الحكماء (رب معصية تدخل صاحبها الجنة ورب طاعة تورث صاحبها النار) وذلك بان المعصية اذا تاب منها العبد المؤمن فهو يكون اقوى مماكان عليه قبل فعله للذنب وان الطاعة قد تورث المؤمن غرورا بنفسه فيتكاسل عن الطاعات ويفعل المعاصي بطولها ظنا منه انه داخل للجنة بعمله

والاذكار تحصن المؤمن من الشيطان وتشرح صدره في يومه وتعصمه من الشيطان بحول الله وهو مما يعين على الطاعة واجتناب المعصية

وَلْيَصْبِرْ على ما يعرض له من الموانع والصوارف، فإنه لا يلبث أن يُؤَيِّدَهُ الله بروح منه، ويكتب الإيمان في قلبه وَلْيَحْرَصْ على إكمال الفرائض من الصلوات الخمس بباطنه وظاهره، فإنها عمود الدين.

وهنا يستعين بالصبر المؤمن على مايعرض له من موانع وصوارف مثل همس الشيطان ووسوسته ولايلوم نفسه على مالم يفعله وعلى عدم قدرته على الخشوع او استحضار القلب مع الله فانه كما قال الشيخ رحمه الله لايلبث أن يؤيده الله بروح منه وقد قال تعالى ( لاتيأسوا من روح الله إنه لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) فلايكاد المؤمن يلبث في كربه هذا الا ويؤيده الله بروح منه طالما صبر فان لم يأتي اليوم غدا وان لم يأتي غدا فبعد اسبوع ثم شهر ثم سنه ثم عشر ولولم يأتيه في الدنيا ففي الاخرة له اعظم الفرج وهذا من رحمته تعالى

والصلاة فهي عمود الدين وبها يستعين المؤمن على بلاؤه قال تعالى ( واستعينوا بالصبر والصلاة) فالصلاة احتياج لكل مؤمن فيها تسكن الروح وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر وافضل ماتستعين به ضد هذه المعاصي هي الصلوات فالرواتب تبعد عنك الهوى والوتر يجلب السكينة والدعاء فيهما يجلب لك الرزق والطمأنينة والدوام عليها يجلب لك الخشوع باذن الله تعالى ولن يعرف احد مافيها من خير وهو لم يجرب فيذوق في تجربته طعم الراحة ويستنشق الطمأنينة والسكينة ويستعذب النجوى مع ربه في السحر وغير السحر فالصلاة هي المفتاح لكل باب تريد الجنه؟ صِل تريد رزقا؟ صِل تريد حياة وطمأنينة وسكينة؟ صِل علاقتك بربك فان الصلاة هي المفتاح لذلك فهي عمود الدين

وَلْتَكُنْ هِجِّيرَاهُ: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإنه بها يُحْمَلُ الأثقال، وَيُكَابَدُ الأهوال، وَيُنَالُ رَفِيعُ الأحوال.

وليكن أكثر مايقوله المكروب لاحول ولا قوة الا بالله وما اجمله من كلام فإنه يوكل بذلك ويقول ياربي اني ضعيف لاحول لي ولا قوة فلاتكون لي قوة الا بك فيعينه الله ولابد ان كان صادقا من قلبه ويكفي في هذا وصف الشيخ رحمه الله يحمل الثقال ويكابد بها الاهوال وينال رفيع الاحوال

ولا يَسْأَمْ من الدعاء والطلب، فإن العبد يُسْتَجَابُ له ما لم يَعْجَلْ فيقول: قد دعوتُ فلم يُسْتَجَبْ لي وَلْيَعْلَمْ أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكَرب، وأن مع العسر يُسرًا، ولم يَنَلْ أحدٌ شيئًا من جَسِيم الخير -نبيٌّ فمن دونه- إلا بالصبر والحمد لله رب العالمين

ولا يسأم ولا ييأس من الدعاء فقد تأتيه عثرات ومثبطات ولم يسلم منها مؤمن ولا يقول دعوت فلم يستحب لي وليظن بالله ظن الخير وليعمل السبب وليعلم ان مع الصبر نصر ولا بد وان مع الفرج مع الكرب وهما متلازمان لقوله تعالى ( فإن مع العسر يسرا *إن مع العسر يسرا)

ولم ينل العلى الا من صبر فعلى قدر الرجال تأتي الصعاب ولذلك كان الانبياء اشد بلاء ثم الامثل فالامثل وهذا في حديث معروف وليعلم أن هذا تكليف فاذا صبر اتاه الاجر والفرج والحمدلله رب العالمين

No posts

Read the original on aath.substack.com

Comments

Nothing yet. Say the first thing.

    Sign in to join the conversation.