RSS Amplifier

A3det Business قعدة · May 25, 2026

هل فعلاً الدخان أهم من الكفتة في الشغل؟

0
Sign in to vote or save

Insignia Marketing · A3det Business قعدة

في أروقة الشركات والمؤسسات، تدور ثقافة موازية لا تدرّسها الجامعات، ولا تذكرها الكتيبات التعريفية للموارد البشرية. إنها ثقافة “المطبخ المهني” المليء بموروثات وعبارات شعبية متداولة بكثرة في بيئات العمل العربية. تنتشر هذه العبارات تحديدًا في البيئات التي تعاني من ضعف الإدارة، غياب مؤشرات الأداء الواضحة {KPIs}، أو تلك التي تُبنى فيها القرارات على “الانطباع الشخصي” بدلاً من “النتائج الحقيقية”.

لكن، هل تعكس هذه العبارات استراتيجيات نجاح مستدامة، أم أنها مجرد آليات دفاعية للبقاء؟ للوصول إلى نجاح مهني حقيقي، يتعين علينا تفكيك هذه الموروثات، وفهم الفارق الجوهري بين واقع تصفه العبارة، ونجاح لحظي قصير المدى، ومستقبل مهني قوي ومستدام.

“التطبيل”

“الدخان الكتير أهم من الكفتة”

“المهم تبقى Active أكتر من Productive”

“تضبيط الشغل أهم من الشغل”

“اشتغل كتير، تغلط كتير، تتحاسب كتير”

العبارات دي ليست مجرد نكت أو “حِكم موظفين”، بل انعكاس مباشر لثقافة مؤسسية موجودة فعلًا في كثير من الشركات العربية — وأحيانًا العالمية أيضًا.

السؤال مش هل دي موجودة

السؤال هو: هل هي استراتيجيات ناجحة على المدى الطويل؟ ولا هي مجرد “وصف واقع” ممكن يدمّر مسارك المهني لو اتعاملت معاه كمبدأ ثابت؟
هل هذه السلوكيات تبني نجاحًا مهنيًا حقيقيًا… أم مجرد بقاء مؤقت داخل السيستم؟

التطبيل يعني توافق مديرك دايمًا، تتجنب المعارضة، تضخّم إنجازاته، وتبني ولاء شخصي بدل قيمة مهنية حقيقية.

هل بينجح؟ على المدى القصير، أحيانًا نعم — خصوصًا في الشركات العائلية، البيئات غير الاحترافية، أو الأماكن اللي التقييم فيها قائم على الانطباع لا على الأرقام.

المشكلة؟ التطبيل بيبني قُرب من السلطة، مش قيمة سوقية حقيقية. أول ما المدير يمشي، أو الإدارة تتغير، أو تيجي أزمة تطلب نتائج فعلية — الشخص ده بيتكشّف وبينهار مهنيًا.

البديل الأذكى هو “إدارة ذكية للعلاقات”: تفهم سياسة المؤسسة، تعرف تعرض شغلك بشكل صح، وتبني علاقات مهنية حقيقية — لكن أساسك يفضل competence حقيقي. في عالم الشركات: Performance alone is not enough، لكن Politics alone eventually collapses.

المقصود: الناس أحيانًا بتشوف اجتماعات وpresentations وحركة — وتحسب إن في إنجاز حقيقي، حتى لو الناتج الفعلي ضعيف.

ليه ده بيحصل؟ لأن البشر طبيعيًا بيقيّموا ما يشوفوه، مش ما يحدث في الخلفية. الموظف الهادئ الممتاز أحيانًا بيختفي، بينما اللي “بيعمل دوشة” بيُعتبر مهم.

لكن ده معناه تعمل شو؟ لأ. المعنى الحقيقي إنك لازم تتعلم مهارات الـ visibility: إزاي تعرض شغلك للإدارة، إزاي تبني positioning مهني، إزاي تتواصل مع أصحاب القرار. في شركات كتير، لو شغلك ممتاز لكن nobody knows… أنت مهنيًا غير موجود تقريبًا.

المعادلة الصح: مش “دخان بدون كفتة”، ومش “كفتة بدون دخان” — لكن real value + smart visibility.

فيه ناس طول اليوم في meetings وبيردوا على كل email — لكن الناتج الحقيقي ضعيف. وفيه ناس تانية بتبني systems وبتحل مشاكل جوهرية — لكن بتبدو “أقل حركة”.

النشاط ≠ الإنتاجية. الفرق بين Motion وProgress هو الفرق بين موظف مشغول وموظف مؤثر.

الشركات الناضجة بتقيس output وimpact وbusiness outcome — مش مجرد “الانشغال”. لو شركتك بتكافئ الانشغال بدل النتائج، دي مشكلة في ثقافة الإدارة، مش حكمة مهنية تتعلمها.

“تضبيط الشغل” بيشمل تقديمه بشكل كويس، توثيقه، توقيته، ربطه بأهداف البزنس، وإدارة العلاقات مع أصحاب القرار. ودي مهارات حقيقية ومهمة.

المؤسسات مش بتكافئ المجهود — بتكافئ perceived value. ممكن شخصين يعملوا نفس الشغل: واحد يترقى وواحد لا. والفرق في الـ communication والـ positioning والـ timing.

لكن التحذير المهم: لو عندك “تضبيط” بدون substance، صلاحيتك هتنتهي سريعًا. أما Substance + Positioning معًا — فهنا تبدأ القفزات المهنية الكبيرة.

فيها جزء حقيقي: اللي بيبادر بيظهر أخطاؤه أكتر، واللي مبيتحركش مبيغلطش لأنه مبيعملش حاجة. لكن لما المؤسسة تكافئ تجنب المخاطر بدل المبادرة، النتيجة بيروقراطية وقتل للابتكار، والموظفون يتعلموا إن “الأمان أهم من الإنجاز”.

الفرق المهم بين نوعين من الأخطاء: أخطاء الإهمال — عدم مراجعة، استهتار، تكرار نفس الغلطة — دي تستحق المحاسبة. وأخطاء المبادرة — اختبار فكرة جديدة، قرار تحت ضغط — دي المفروض تُدار وتُتعلم، مش تُقتل.

المدير الناضج مش بيقيّم “عدد الأخطاء” — بيقيّم حجم الإنجاز مقابل الخطأ، وسرعة التعلم، وعدم تكرار الغلطة.

والحل؟ مش “اشتغل قليل عشان متتحاسبش” — لكن: اشتغل بذكاء، وثّق حجم شغلك، وابنِ أنظمة تقلل الأخطاء.

هذه الموروثات تنتشر غالبًا في الشركات التي تعاني من واحد أو أكثر من المشاكل التالية:

  • غياب KPIs واضحة

  • تقييم قائم على الانطباع لا النتائج

  • ضعف الإدارة الوسطى

  • ثقافة لوم (Blame Culture)

  • غياب الشفافية

  • تضارب الصلاحيات

  • الإدارة بالسياسة أكثر من الأداء

في هذه البيئات، يبدأ الموظفون في تطوير “آليات نجاة” أكثر من تطوير “آليات إنجاز”.

فيتحول الهدف من:
“كيف أحقق قيمة؟” إلى: “كيف أتجنب الضرر؟”

أكبر خطأين مهنيين هما:

شخص ممتاز… لكنه Invisible

وشخص Noisy… لكنه فارغ

الأول يظلم نفسه.
والثاني ينجح مؤقتًا ثم يسقط.

النجاح المهني المستدام بيحتاج ٤ طبقات مع بعض: Competence — تعرف تعمل شغل حقيقي. Visibility — الناس تعرف إنك عملته. Political Intelligence — تفهم البيئة بذكاء بدون ما تتحول لمطبّل. Reliability — يقدروا يعتمدوا عليك تحت الضغط.

الأقوى مهنيًا؟ هو الشخص اللي بيبني قيمة حقيقية… ويعرف إزاي يخليها مرئية ومفهومة ومؤثرة.

الموروثات الوظيفية دي مش بالضرورة كلها خاطئة — لكنها وصف لواقع، مش وصفة للنجاح. الفرق بينهم هو الفرق بين موظف بيفهم اللعبة، وموظف بيلعبها.

Read the original on a3detbusiness.substack.com

Comments

Nothing yet. Say the first thing.

    Sign in to join the conversation.