كانت لدي صديقة، وعلاقتنا كانت من أجمل العلاقات التي عشتها. كنا نتحدث عن كل شيء، وأشعر معها بالراحة والطمأنينة.
لكن في يوم من الأيام، صادفتني في لحظة غضب. لم تكن تلك اللحظة تعبر عني بالكامل، ولم أكن في أفضل حالاتي. توقعت أن تمر كما تمر المواقف الصعبة بين الأصدقاء، لكنها اختارت الابتعاد. شيئًا فشيئًا، أصبحت المسافات أكبر، حتى وصلنا إلى مرحلة لم نعد نتحدث فيها أبدًا.
تلك التجربة جعلتني أفكر: لماذا تنهار بعض الصداقات بسبب موقف واحد؟ وهل كانت العلاقة قوية فعلًا، أم أنها كانت هشة أكثر مما كنا نظن؟
أحيانًا لا تستنزفنا الصداقة بسبب كثرة الخلافات، بل بسبب شعورنا أننا أصبحنا نخاف من أن نُخطئ. كأن العلاقة لا تتسع للحظات ضعفنا، ولا تمنحنا المساحة لنكون بشرًا نغضب ونعتذر ونتعلم.
ومن هنا أدركت أن الصداقة الصحية ليست التي تخلو من الأخطاء، بل التي تستطيع أن تنجو منها. فكل إنسان يمر بأيام لا يشبه فيها نفسه، لكن العلاقات التي تستحق البقاء هي التي تميز بين الشخص، وبين لحظة عاشها وانتهت.
ربما بعض الصداقات تنتهي، ليس لأن أحد الطرفين سيئ، بل لأن كل واحد منهما كان يتوقع من الآخر شيئًا مختلفًا. وهذا مؤلم، لكنه جزء من طبيعة العلاقات الإنسانية
اليوم، لا أحمل ضغينة تجاه تلك الصديقة، لكنني أحمل درسًا مهمًا: الصداقة التي لا تتسع للحظة ضعف واحدة، قد لا تكون بالقوة التي كنا نعتقدها.
No posts

Comments
Nothing yet. Say the first thing.
Sign in to join the conversation.