RSS Amplifier

Aria · Jul 11, 2026

ماذا لو كانت الثقة بالنفس تبدأ بالتصنع؟

0
Sign in to vote or save

Aria · Aria

هل سبق أن سمعت نصيحة تقول: “تظاهر حتى تنجح”؟

كنت أكره هذه الجملة.

ثم اكتشفت أنني ربما كنت أكرهها…

لأنني فهمتها بطريقة خاطئة.

والأغرب من ذلك… أنني بدأت أشك أن معظم الأشخاص الذين نصفهم اليوم بأنهم “واثقون من أنفسهم”… لم يشعروا بالثقة في البداية أصلًا.

فماذا لو كانت الثقة بالنفس…

لا تأتي أولًا اصلاُ؟

أتذكر أول مرة اضطررت فيها إلى القيام بشيء أخافني.

لم أكن أشعر بأي ثقة.

بل كنت أراجع ما سأقوله عشرات المرات داخل رأسي.

أفكر في أسوأ الاحتمالات.

وأتخيل الإحراج قبل أن يحدث.

لكنني فعلتها على أي حال.

ولم يحدث شيء.

في المرة الثانية… كان الخوف أقل.

وفي الثالثة… أقل بقليل.

ثم بعد أشهر، بدأت أصدق كذبة صغيرة.

أنني أصبحت شخصًا واثقًا من نفسه.

لكن الحقيقة؟

لم أستيقظ يومًا وأنا أشعر بأن الثقة نزلت عليّ فجأة.

لقد جاءت بهدوء…

بعد أن توقفت عن انتظارها.

ثم خطر لي سؤال أربكني.

ماذا لو كنا نفهم الثقة بالنفس بطريقة خاطئة أصلًا؟

ماذا لو لم تكن شعورًا يسبق أفعالنا…

بل نتيجة لأفعالنا؟

لأننا جميعًا نفعل الشيء نفسه.

نقول:

“عندما أثق بنفسي، سأتحدث.”

“عندما أثق بنفسي، سأبدأ المشروع.”

“عندما أثق بنفسي، سأنشر أول مقال.”

“عندما أثق بنفسي، سأتقدم لهذه الوظيفة.”

لكن ماذا لو كان ترتيب الجملة معكوسًا؟

ماذا لو كانت الثقة هي آخر شيء يأتي…

وليس أوله؟

هناك عبارة إنجليزية مشهورة تقول:

Fake it till you make it.

ولطالما كرهتها.

بدت لي وكأنها تدعو الناس إلى الكذب.

إلى ارتداء شخصية ليست شخصيتهم.

لكنني أعتقد أننا فهمناها بطريقة قاسية جدًا.

دعني أسألك عزيزي القارئ..

هل الطفل الذي يقلد والده عندما يتحدث في الهاتف شخص مزيف؟

أم أنه يتعلم؟

وهل الطبيب في أول يوم عمل، عندما يخفي ارتباكه أمام المريض، منافق؟

أم أنه يحاول أن يكون الشخص الذي سيصبحه بعد سنوات؟

إذن…

لماذا نصف الإنسان بأنه “يتصنع”، عندما يحاول أن يتصرف بثقة وهو لا يزال يتعلمها؟

ربما لأننا نخلط بين أمرين مختلفين.

أن تتظاهر لتخدع الآخرين.

وأن تتدرب على نسخة أفضل من نفسك.

الأولى خداع.

أما الثانية

فهي الطريقة التي نتعلم بها معظم الأشياء.

المشي.

القيادة.

التحدث أمام الناس.

حتى الكتابة.

لا أحد يبدأ وهو يشعر بأنه محترف.

بل يبدأ وهو مرتبك.

ثم يكرر.

ثم يكرر.

ثم ينسى أصلًا أنه كان يمثل.

وأظن أن هذا ما يحدث مع الثقة بالنفس أيضًا.

ليست هدية يحصل عليها المحظوظون.

وليست صفة يولد بها بعض الناس ويحرم منها الآخرون.

بل عادة.

كل مرة تفعل فيها شيئًا رغم خوفك…

تعطي عقلك دليلًا جديدًا.

أنه كان مخطئًا بشأنك.

وأنك أقوى مما كان يعتقد.

ليس لأن الخوف اختفى.

بل لأنك توقفت عن إعطائه حق اتخاذ القرار.

المفارقة أن أكثر الناس ثقة الذين نقابلهم…

قد لا يكونون أقل خوفًا منا.

لكنهم تعلموا شيئًا لم نتعلمه بعد.

أن الخوف لا يحتاج إلى أن يختفي…

لكي تتحرك.

ولهذا…

لم أعد أعتقد أن الثقة بالنفس شيء ننتظره.

ولا أعتقد أنها شعور نستيقظ به في صباح جميل.

أعتقد أنها تبدأ بطريقة محرجة جدًا.

بصوت يرتجف.

بمحاولة غير متقنة.

وبقليل من التصنع…

حتى يتوقف الأمر عن كونه تصنعًا أصلًا.

الثقة بالنفس لا تأتي عندما يتوقف الخوف… بل عندما يتوقف الخوف عن قيادة حياتك

فالواثق ليس من لا يخاف… بل من لم يعد ينتظر اختفاء الخوف ليبدأ

Join the chat

Read the original on 1rian.substack.com

Comments

Nothing yet. Say the first thing.

    Sign in to join the conversation.