أدركت أن أصعب أنواع الفقد ليس أن تخسر إنسانًا
بل أن تخسر النسخة التي أحببتها منه.
لأن تلك النسخة لا يمكنك استعادتها، حتى لو عاد صاحبها.
فبعض الناس لا يرحلون من حياتنا فقط
بل يرحلون من أنفسهم أيضًا
هل يمكن أن يرحل الإنسان… وتبقى نسخته؟
أحيانًا أسأل نفسي سؤالًا غريبًا…
لو طرقت بابي اليوم،
هل سأفتح لك؟
والإجابة تأتي بسرعة لا تتركني أفكر:
لا.
ليس لأنني لم أعد أحبك.
ولا لأنني ما زلت غاضبة.
بل لأن الشيء الذي كسرته…
لا يُصلح بالعودة.
هناك أخطاء تنتهي باعتذار.
وهناك أخطاء…
تنتهي بثقة لا تولد مرة أخرى.
لهذا، لو عدت،
فلن أبحث في وجهك عن المستقبل.
سأبحث عن الماضي.
عن ذلك الشخص الذي كان يستطيع أن يجعلني أشعر بالأمان بكلمة واحدة.
عن الشخص الذي كنت أراه قبل أن أعرف أن الإنسان يستطيع أن يغيّر قلبه دون أن يغيّر ملامحه.
لكنني أعرف أنني لن أجده.
لأنك لم تعد ذلك الشخص.
وربما…
أنا أيضًا لم أعد تلك الفتاة.
الغريب أنني لا أعيش على أمل عودتك.
بل أعيش وأنا أبحث عن نسختك.
ألتقي بأشخاص رائعين.
لطفاء.
أذكياء.
حنونون.
لكن في كل مرة، أجد نفسي أقارنهم بشخص…
لم يعد موجودًا أصلًا.
وليس بك.
بالنسخة التي عاشت في ذاكرتي.
النسخة التي ماتت يوم فعلت ما فعلته.
أحيانًا أشعر أنني لا أفتقد إنسانًا.
أفتقد إحساسًا.
طريقةً كنت أنظر بها إلى العالم عندما كنت أراك.
الأمان الذي كنت أظنه أبديًا.
الطمأنينة التي لم أكن أعرف قيمتها إلا بعد أن اختفت.
لهذا لا، أنا لست حزينة.
أضحك.
أخرج.
أتعلم أشياء جديدة.
وأعيش حياتي كما ينبغي.
لكن هناك زاوية هادئة في داخلي…
لم يغادرها السؤال بعد.
كيف يمكن لإنسان أن يشتاق إلى شيء…
وهو يعلم يقينًا…
أنه لو عاد إليه،
لرحل عنه مرةً أخرى؟
ربما لهذا لا يبدو التعافي دائمًا انتصارًا.
أحيانًا يبدو كأنك تعيش حياةً كاملة…
وبداخلك مقعد فارغ.
ليس لأنك تنتظر أحدًا يجلس عليه.
بل لأن الشخص الذي كان يجلس هناك…
رحل.
وأخذ النسخة الوحيدة من نفسه معه
No posts

Comments
Nothing yet. Say the first thing.
Sign in to join the conversation.