تصاعدت وتيرة التهديدات الإسرائيلية بالتصعيد ضد غزة خلال الأشهر الماضية، تارة بذريعة تعاظم قوة المقاومة، وتارة أخرى بزعم خرق الفصائل في غزة اتفاق وقف إطلاق النار، حتى جاءت الذريعة الأحدث، والمتمثلة بالطائرات الورقية، التي يزعم الاحتلال إطلاقها من غزة، ويقول الجيش الإسرائيلي أنها ستكون سبباً لاستئناف الحرب.
ورغم أن مزاعم الاحتلال بإطلاق طائرات ورقية تجاه غلاف غزة جاءت من طرف واحد، ولا يوجد أي دليل على صحة تلك المزاعم، إلا أنها حال كانت صحيحة، فهي لا تتعدى كونها ألعاب ترفيهية يمارسها الأطفال في كل بلدان العالم، ولا تحمل أي خطر.
ذرائع للقتل
تصاعدت حدة الغارات الجوية الاسرائيلية على قطاع غزة خلال الأيام القليلة الماضية، وباتت تستهدف منازل وشوارع ومارة، وضحاياها من مختلف الأعمار ومن بينهم أطفال.
ولوحظ تعمد طائرات الاحتلال استهداف وقصف أطفال خلال لهوهم بطائرات ورقية صغيرة، كما حدث في مخيم البريج وسط القطاع، ومناطق متفرقة غرب مدينة غزة.
ووفق مصادر محلية وشهود عيان فإن مسيرة اسرائيلية استهدفت طفل يبلغ من العمر ٤ سنوات، بعدما كان يلهو بطائرة ورقية في فناء منزله بمخيم البريج ما تسبب باستشهاده على الفور، وإصابة عدد من أفراد عائلته ممن كانوا بجواره بجروح متفاوتة.
وأعرب مواطنون عن قلقهم من التصعيد الاسرائيلي الأخير، عبر استهداف الأطفال لمجرد أنهم يهلون بطائرات ورقية، حتى إن كانوا يتواجدون في مناطق بعيدة عدة كيلومترات عن الحدود الشرقية لقطاع غزة.
وقال المواطن أسامة عبد الرحمن إن الأطفال في قطاع غزة يعانون وضع معيشي ونفسي سيء وثمة غياب لساحات اللعب الآمنة، والطائرات الورقية جزء من ألعابهم وتساهم في عملية التفريغ النفسي، وقد حولها الاحتلال لسبباً لقتلهم، متسائلاً أي قانون في العالم يتيح لدولة تمتلك أعتى ترسانة عسكرية أن تقتل طفلاً لم يتجاوز عمره ٤ سنوات لمجرد أنه يلهو بطائرة ورقية؟.
واكد عبد الرحمن أن الاحتلال يعي جيداً أن الطائرات الورقية لا تشكل أي خطر عليه، لكنها حجة لتصعيد العدوان والقتل ضدّ المدنيين، معرباً عن خشيته من أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التصعيد الإسرائيلي بما يشمل غزو بري بذرية الطائرات الورقية.
ووفق محللون وخبراء فإنه النسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بن يامين نتياهو، يبدو أن تحليق هذه الطائرات بات كافيا، لاستدعاء خطاب التصعيد، في مشهد يعيد إلى الواجهة نمطا إسرائيليا سابقا في التعامل مع ألعاب الأطفال بوصفها "تهديدا أمنيا".
وأكد مراقبون أن بـ"التضخيم المفتعل" لطائرات الأطفال الورقية، ينطوي على مساع إسرائيلية حثيثة من نتنياهو لتفجير الموقف وتبرير مزيد من التصعيد وتحقيق مآرب سياسية وانتخابية.
وفي سبيل شيطنة اللعبة وتعبئة الرأي العام، أطلقت وسائل الإعلام الإسرائيلية على الظاهرة اسم "إرهاب الطائرات الورقية"، بل وذهب وزير الدفاع كاتس إلى حد وصف كل عملية إطلاق بأنها "عمل حربي بكل معنى الكلمة".
هل تخطط إسرائيل لاستئناف الحرب على غزة؟
شهدت الفترة الماضية تزايد ملحوظ في وتيرة التهديدات الإسرائيلية لقطاع غزة، لاسيما بعد بيان شديد اللهجة صدر عن كلا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بن يامين نتنياهو، ووزير جيشه "كاتس"، بتصعيد الهجمات على غزة، وتهجير السكان، رداً على ما أسموه إطلاق طائرات ورقية من غزة.
ووفق محللون ومطلعون فإن نتنياهو وحكومته يسعون إلى إعادة فتح جبهة غزة، في محاولة منهم لتأجيل أو تعطيل الانتخابات الإسرائيلية المزمع عقدها في شهر تشرين أول المقبل، وذلك بعد التراجع الكبير لنتنياهو وحزبه في استطلاعات الرأي الإسرائيلي، والتي أكدت جميعها بأنه سيسقط أمام معارضيه.
ويرى محللون أن الطائرات الورقية ما هي إلا ذريعة، لكن الخطط الهجومية جاهزة، وهناك نية مبيتة للتصعيد ضد غزة.
وبحسب تقديرات خبراء فإن هناك احتمال للسعي نحو تصعيد أو عمل عسكري بحجة انتهاكات الاتفاق، وسط ضغوط من مستويات عسكرية وسياسية لتسريع هذه الاستعدادات.
بينما تشير التقارير العسكرية والتقديرات الاستخباراتية الواردة من وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن الجيش الإسرائيلي أعد بالفعل خططاً عملياتية لاستئناف العمليات القتالية الواسعة في قطاع غزة، بانتظار اتخاذ القرار السياسي النهائي من الحكومة الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، أفادت القناة الإسرائيلية 14 بأن إسرائيل وجهت ما وصفته بـ"الإنذار الأخير" إلى ما يعرف بـ"مجلس السلام"، مطالبة بوقف إطلاق الطائرات الورقية والوسائل الجوية المختلفة من قطاع غزة خلال ثلاثة أيام.
وبحسب القناة، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تلوّح بشن موجة من الغارات الجوية المكثفة والعنيفة على مناطق متفرقة من قطاع غزة في حال عدم الالتزام بالمطالب الإسرائيلية خلال المهلة المحددة، ما يرفع من احتمالات التصعيد العسكري خلال الأيام المقبلة.
وكانت "قناة كان العبرية"، قالت في وقت سابق إنه وردا على إطلاق الطائرات الورقية من غزة، قررت إسرائيل رفع مستوى الرد درجة واحدة في الهجمات، إذ إن الهدف الرئيسي هو توجيه ضربة فعلية إلى التعاظم العسكري لحماس، وإلى مخازن الأسلحة التابعة لها، وهذا هو التوجيه الحالي من المستوى السياسي إلى المنظومة الأمنية، بحسب ما أوردته القناة.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التوتر الأمني على جبهة قطاع غزة، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد جديد قد ينعكس على الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في القطاع.
ويدعي الجيش الإسرائيلي أن حركة "حماس" استغلت فترة الهدوء لإعادة بناء قدراتها العسكرية وترميم البنى التحتية وشبكات الأنفاق، إضافة إلى عدم توفر جهة دولية قادرة على نزع سلاح المقاومة.
بينما قالت "القناة i24 العبرية" يستعد الجيش الإسرائيلي لشنّ غارات واسعة النطاق في قطاع غزة عقب ما اسمته "إرهاب الطائرات الورقية"، وقد أوضحت القناة أن الجيش الاسرائيلي يعمل على إنشاء بنك أهداف، ويخطط لعمليات اغتيال لعناصر من مختلف المستويات وإخلاء مناطق الإطلاق.

Comments
Nothing yet. Say the first thing.
Sign in to join the conversation.