ملخص
تضم "قوات سوريا الديمقراطية" وقوى الأمن التي بنتها الإدارة الذاتية تباعاً في مناطق نفوذها في شمال شرقي سوريا قرابة 100 ألف عنصر.
رأت تركيا أن قرار حل "قوات سوريا الديموقراطية" التي يهيمن عليها الأكراد، يمثل خطوة رئيسية نحو تعزيز سلطة الدولة وتحقيق استقرار دائم في سوريا. وقال مدير الاتصال في الرئاسة التركية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، "في هذه المرحلة، يُعد حل قوات سوريا الديموقراطية تطوراً مهماً من حيث تعزيز سلطة الدولة في مختلف أنحاء البلاد وجمع مختلف شرائع المجتمع على أرضية سياسية مشتركة".
"انتهاء مهمتها"
وأعلن قائد "قوات سوريا الديمقراطية" مظلوم عبدي أمس الثلاثاء، من القصر الرئاسي في دمشق، حل قوات سوريا الديمقراطية، بعد "انتهاء مهمتها"، والانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة بناء سوريا جديدة وموحدة.
وقال عبدي في كلمة تلاها باللغة العربية ثم الكردية أمام الصحافيين نقلها التلفزيون الرسمي "نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ونعلن بكل مسؤولية عن حلها كقوة عسكرية مستقلة".
وأفاد التلفزيون الرسمي بأن إعلان عبدي يشمل كذلك حل الإدارة الذاتية وكل التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية.
وجاء الإعلان عقب لقاء جمع عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في القصر الرئاسي، بحضور المسؤولة البارزة في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، وسيبان حمو، القيادي العسكري الكردي البارز ومعاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.
ومع إعلان دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن ألوية الجيش السوري، يسجل الشرع إنجازاً جديداً في إطار مساعيه إلى توحيد البلاد وبسط سيطرته على كامل التراب السوري.
وقالت مصادر خاصة في حديث لـ"اندبندنت عربية"، إن "مظلوم عبدي سيتبوأ مهام المستشار الخاص بالرئاسة السورية في الملف الكردي، فيما ستشغل إلهام أحمد منصباً خاصاً بإدارة العلاقات الخارجية في البرلمان السوري".
وأوضحت المصادر أن "الدولة السورية ستضمن حق اللغة الكردية في البلاد ومنحها خصوصية"، مشيرة إلى أن "الأيام المقبلة ستشهد مزيداً من التعيينات والمسؤوليات الخاصة بالكرد في سوريا ومنها ملف الأمن".
![]()
الشرع خلال استقباله عبدي في قصر الحكم بدمشق (اندبندنت عربية)
المبعوث الأميركي: قرار تاريخي
من جانبه، اعتبر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، الذي يشغل أيضاً منصب السفير لدى تركيا توم براك، الثلاثاء، قرار حل قوات سوريا الديمقراطية "تاريخياً بامتياز".
وكتب على منصة "إكس" "قد فتحت القيادة بعيدة النظر للرئيس (دونالد) ترمب الطريق أمام الاندماج المنظم لقوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية بما يحول انقسامات الماضي إلى شراكة مستدامة، ويعيد إلى السوريين فرصة صياغة مستقبلهم المشترك".
وتابع: "هكذا يبدو الاندماج الحقيقي، فلا غالب ولا مغلوب بل أطراف كانت متقابلة وتحمل وجهات نظر متباينة تصوغ اليوم حلاً دبلوماسياً يعزز سيادة الدولة السورية عبر جيش واحد وحكومة واحدة ودولة واحدة".
ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية لأعوام طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.
اتفاق مارس
في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أعلن قائد "قوات سوريا الديمقراطية" التوصل مع دمشق إلى "اتفاق مبدئي" حول آلية دمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، لافتاً إلى محادثات تُجرى بين الطرفين في دمشق.
ووقع عبدي والرئيس الشرع اتفاقاً في الـ10 من مارس (آذار) 2025 تضمن بنوداً عدة، على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية، إلا أن تبايناً في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم في تطبيقه.
وفي إطار خطوات الدمج، أعلنت دمشق في مارس الماضي تعيين القيادي الكردي العسكري البارز سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، تطبيقاً لاتفاق أنهى أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي مواجهة عسكرية بين الفصائل الكردية والقوات السورية.
وأتاح الاتفاق للأكراد الذين انكفأوا على وقع التصعيد إلى المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة (شمال شرقي)، تسمية مرشحين لمنصبي مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة.
وعين الشرع بموجب مرسوم رئاسي نور الدين أحمد عيسى، وهو كردي من مدينة القامشلي، محافظاً للحسكة في فبراير (شباط) الماضي.
تضم "قوات سوريا الديمقراطية" وقوى الأمن التي بنتها الإدارة الذاتية تباعاً في مناطق نفوذها في شمال شرقي سوريا قرابة 100 ألف عنصر. وأثبتت "قوات سوريا الديمقراطية" المعروفة بتنظيمها وقدراتها العسكرية، فاعلية في التصدي لتنظيم "داعش" ودحره من آخر مناطق سيطرته عام 2019 بدعم مباشر من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

Comments
Nothing yet. Say the first thing.
Sign in to join the conversation.