كم مرة فتحت تطبيقا لمدة دقيقة وما استيقظت على نفسك الى بعد ساعة ليس هذا ضعفا في الارادة ولا كسلا بل هو هندسة متقنة
كما هو المتعارف عليه كل المواقع ومنصات التواصل الاجتماعي تستخدمك انت وليس العكس،في الماضي كان الاقتصاد واضحا قابلا للقياس تشتري منتج=تدفع ثمن. لكن اليوم مع الانترنت ظهرت وعود بالمعلومات المجانيه واصبح باستطاعتنا الوصول الكثير من الأشياء بسهولة وعدم تكلفة ،وهذا الامر يجعلنا نتساءل إن كانت الانترنت لا تبيع شيئا ملموس،فماذا تبيع اذا؟
الإجابة في مصطلح يدعى اقتصاد الانتباه
هو: أن السلعة الأساسية التي تتنافس عليها هذه المنصات هي انتباهك, والقائمين على هذه المنصات الذين هم انفسهم اصحاب منظمة اقتصاد الانتباه
هدفهم اسرك لدى الهاتف وهم لا يقومون بهذا الامر بطرق تقليدية او عادية بل بطرق توصلوا إليها في العلوم العصبية ،كيف هذا مرتبط بالعلوم العصبية ؟
سأعطيك الآن نظرة سطحية لتفهم انهم يسيطرون عليك بذكاء ،حين تفتح هاتفك وتتصفح المنصات الخاصه بتواصل الاجتماعي يفرز دماغك هرمون الدوبامين
هرمونه دومامين هو هرمون الرغبة البحث والتنبؤ وليس هرمون السعاده كما يروج له
حين تسحب الشاشة انت لا تعرف ما ستجد (ربما صوره جميله او خبر مزعج) وهذا عدم التأكد يدفعك للرغبة في التأكد أو البحث عن ما يشبهه (المنشورات)مؤديا الى افراز الدوبامين
في الجهه الاخرى حين ترى منشورا يثير غضبك او خوفك او حتى حسدك (شخص يعيش الحياة التي تتمناها مثلا) جزء من دماغك يسمى الجهاز الحوفي ينشط بقوة ويتم الغاء نشاط الجزء المسؤول عن العقلانية والتفكير المنطقي(الفص الجبهي), وفي هذه اللحظة أنت لا تفكر أنت تتفاعل فقط
الجهاز الحوفي هو المسؤول عن العواطف والغرائز
الخوارزميات تعطيك محتوى يثير عواطفك القوية ربما بكلمات بسيطة لأن طبيعة أدمغتنا مصممة بيولوجيا لتركز على الأشياء التي تخيفها او تثيرها ،وهذا الأمر الذي ينقذك من هجوم الأسود كما يجعلك مدمن على الشاشة
الثمن الذي يتم دفعه من اقتصاد الانتباه ليس وقتا ضائعا بل فاتورة حقيقية لصحتنا العقلية والجسدية والنفسية تشير الدراسات أن سلبياته متمثلة :في عدم التركيز والتشتت والارهاق النفسي المستمر والاكتئاب والقلق والشعور بعدم الكفاية وقد يصل الأمر بالنسبه للمراهقين الى الانتحار وربما تتشابه سلبيات ومع سلبيات الادمان
فما الفرق بين الادمان الهاتف واقتصاد الانتباه؟
اقتصاد الانتباه هو السبب الاساسي للادمان إذا قلنا إن الإدمان هو الأعراض فإقتصاد الإنتباه هو المرض نفسه
إقتصاد الإنتباه :هي شركات ضخمة صممت تطبيقات بملايين الدولارات وفريق من علم النفس لاستخراج انتباهك وتركيزك وبيعه
الإدمان هو مشكلة شخصية يمكن حلها بقوة الإرادة أما إقتصاد الإنتباه هو نظام اقتصادي منظم لا يمكن حله بترك الهاتف .
الآن أنت تعرف الحقيقة. دماغك ليس ملكك في تلك اللحظات.
الشركات لا تريدك أن تفهم كيف تعمل الخوارزمية. لا تريدك أن تعرفي أن كل إشعار، كل صورة، كل منشور مصمم بدقة علمية لاستخراج أكثر ما تستطيعين إعطاءه.
لكنك الآن تعرف
والسؤال الآن ليس: "هل سأترك الهاتف؟" (قد يكون مستحيلاً في عالم اليوم).
السؤال الحقيقي: هل ستستمر في إعطاء انتباهك لهم بدون وعي؟ أم ستبدأين بالاختيار الواعي حول متى وكيف ومع من تشاركين انتباهك؟
لأن الفرق الوحيد بين أن تكوني مستهلكة لا تملكين وعياً و مستهلكة تملكين اختيار — هو الفهم.
ولديكِ الآن الفهم.
جزاك الله ألف خير 🌹

Comments
Nothing yet. Say the first thing.
Sign in to join the conversation.