اتخذت قرارًا، ثم بدأت تظهر إشارات أنه كان خطأ. علاقة فيها مشاكل واضحة، شراء شيء ندمت عليه بعد أسبوع، وظيفة بدأت تكشف عيوبها. والمتوقع منطقيًا أن تعيدي النظر بالقرار. لكن ما يحدث فعليًا هو العكس تمامًا: تبدئين تجمعين الأسباب التي تبرره-القرار الغلط-، بقوة أكبر من أي وقت مضى.
هذا السلوك له اسم: التنافر المعرفي.
عام 1959، طلب عالم النفس ليون فستنجر من مجموعة طلاب أداء مهمة مملة جدًا لمدة ساعة كاملة، ثم إقناع طالب آخر بأنها كانت ممتعة. منح بعضهم دولارًا واحدًا فقط مقابل ذلك، ومنح آخرين عشرين دولارًا. النتيجة كانت مفاجئة: من أخذ عشرين دولارًا ظل مقتنعًا إن المهمة كانت مملة، لأن لديه مبررًا كافيًا للكذب وهو المال. أما من أخذ دولارًا واحدًا، فأقنع نفسه فعليًا إنها كانت ممتعة. دولار واحد لم يكن مبررًا كافيًا للكذب، فاختار عقله الحل الأسهل: تغيير القناعة من الداخل.
هذه هي الآلية بالضبط. حين يتعارض قرارك مع الواقع، عقلك يشعر بتوتر داخلي حقيقي. وأمامه طريقان: تعديل القرار، وهو مؤلم ومكلف، أو تعديل تفسيره للواقع، وهو أسهل بكثير. وغالبًا، يختار الأسهل دون أن تشعر
تقولين "هو يتصرف هكذا بسبب ضغوط العمل" بدل الاعتراف إن العلاقة غير صحية. تقولين "هذا الشراء استثمار ضروري" بدل الاعتراف بالندم. تقول "الاستقرار في هذه الوظيفة أهم من الطموح" بدل مواجهة خوفك من البحث عن شيء أفضل. في كل هذه اللحظات، أنتِ لا تكذبين على نفسك بوعي. عقلك يعيد كتابة القصة حتى يبقى قرارك متسقًا مع صورتك عن نفسك كشخص يتخذ قرارات صحيحة
والمثير في الأمر أن هذا ليس ضعفًا في شخصيتك. هو آلية موجودة عند كل إنسان، وظيفتها حماية إحساسك الداخلي بالاتساق. المشكلة الوحيدة إنها تعمل بصمت تام، دون أن تعرفي إنها تعمل أصلًا. ومجرد معرفتك بوجودها يجعلك أقل عرضة للانخداع بها.
في المرة القادمة التي تجدين نفسك تدافع عن قرار بحماس غير متوقع، اسأل نفسك سؤالًا واحدًا فقط: هل أنا مقتنع فعلًا، أم أن عقلي يكره فكرة الاعتراف بأنه خطأ؟
جزاك الله خيرا 🌹

Comments
Nothing yet. Say the first thing.
Sign in to join the conversation.