أهلاً وسهلاً بك 👋🏻
حياك الله في عدد جديد من نشرة “دردشة قيادية”
هنا جرعة أسبوعية خفيفة من الأفكار التي تُثري قيادتك وتُلهم مسيرتك، في أقل من 3 دقائق
📔 كتاب قيّم ينقلك إلى عوالم جديدة من الخبرة والمعرفة
💡 ومضة وفائدة تستمد منها الإلهام
❓ سؤال يدفعك للتفكير بعمق وينير في عقلك زوايا مظلمة
انطلق معنا في هذه الرحلة
واكتشف كيف يمكن لفكرة واحدة أن تصنع فارقًا
خالد أقنع الإدارة العليا بتخصيص ميزانية لبرنامج تطوير قيادي خاص بمدراء الإدارة الوسطى.
استثمر ستة أشهر في التصميم والتنفيذ.
النتائج كانت واعدة: رضا المديرين ارتفع ومعدل الاستقالات انخفض.
ثم في صباح واحد، خرج من اجتماع مع الإدارة العليا تطالبه بخفض ميزانية التدريب ٣٠٪. فتح بريده الإلكتروني ووجد ثلاث استقالات من مديرين واعدين يشكون من غياب فرص التطوير.
▪️ الإدارة العليا تريد خفض التكاليف فوراً
▪️ الموظفون يطالبون بمسار تطوير واضح
▪️ وهو في المنتصف لا يملك إجابة ترضي أحداً
جلس في مكتبه وسأل نفسه: كيف أرضي طرفين يريدان عكس بعضهما؟
الجواب كان أبسط مما توقع وأصعب مما تمنى: المشكلة ليست أنه يحتاج حلاً يرضي الجميع.
المشكلة أنه يحاول حل تناقض لا يُحل، وإنما يُدار بوعي.
روبرت إي. سيغل يقول في كتابه The Systems Leader: القائد الناجح في المنظمات المعاصرة لا يحل الضغوط المتقاطعة بل يديرها.
كل منظمة تعيش تناقضات يومية:
▪️ تنفيذ الخطة الحالية مقابل الابتكار للمستقبل
▪️ الحزم في القرارات مقابل التعاطف مع الفريق
▪️ التركيز على الشأن الداخلي مقابل مراقبة السوق الخارجي
هذه ليست مشاكل تحتاج حلاً. هذه طبيعة القيادة في المنظمات المعقدة.
سيغل يسمي هذا القيادة النظمية: أن ترى المنظمة كنظام متشابك، وتتعامل مع الضغوط المتناقضة بوعي، بدل محاولة القضاء عليها.
١. الضغوط المتقاطعة ليست فشلاً شخصياً
كثير من المدراء يظن أن شعور التمزق بين مطالب الإدارة العليا واحتياجات الفريق يعني أن المدير مُقصر.
الحقيقة أن هذا التوتر جزء طبيعي من أي منظمة معقدة.
٢. الشركات السعودية تعيش ضغوطاً مضاعفة
في ظل تحولات رؤية ٢٠٣٠، تواجه المنظمات الكبرى ضغوطاً من كل اتجاه:
تحول هيكلي، وتوطين وظائف، وتوسع عالمي، وخفض تكاليف في الوقت نفسه.
الإدارة الوسطى تتلقى هذه الضغوط يومياً. وجود إطار واضح لإدارة التناقضات ليس رفاهية.
٣. محاولة إرضاء الجميع تنتهي بإرهاق الجميع
حين يحاول المدير حل كل تناقض وإرضاء كل طرف، ينتهي بقرارات مائعة لا ترضي أحداً.
القائد النظمي يختار أين يضع ثقله في كل لحظة، ويتقبل أن بعض الأطراف لن تكون راضية دائماً.
Systems Leadership begins with embracing how much you don't know at any given moment, and gives you a way to move forward with reasonable confidence but not delusional overconfidence.
القيادة النظمية تبدأ بتقبّل حجم ما لا تعرفه في أي لحظة، وتمنحك طريقة للمضي قدماً بثقة معقولة لا بثقة واهمة.
المعتقد المنتشر: القائد الجيد يستطيع إرضاء جميع الأطراف إذا وجد الحل الصحيح.
تصحيح الكتاب: القائد النظمي لا يبحث عن حل يرضي الجميع. يدير التناقضات بوعي، ويتقبل أن بعض القرارات ستغضب طرفاً لصالح آخر.
خذ ١٥ دقيقة واكتب قائمة بالضغوط المتقاطعة في منصبك الحالي.
قسّم الورقة إلى عمودين:
▪️ ما تطلبه الإدارة العليا
▪️ ما يحتاجه فريقك أو عملاؤك
ثم اسأل نفسك عن كل تناقض: هل أحاول حل هذا التناقض، أم أديره؟
ما أعجبني في طرح سيغل أنه لم يقدم وصفة جاهزة، ولم يعد بحل سحري.
قال ببساطة: الضغوط المتقاطعة لن تختفي. هي جزء من طبيعة أي منظمة حقيقية.
هذا الإدراك غيّر نظرتي.
سنوات كنت أظن أن القائد الممتاز هو من يجد حلاً لكل تناقض. اليوم أظن أن القائد الممتاز هو من يتعلم أن يعيش مع التناقض ويتحرك رغمه.
إدارة التناقضات تحتاج أساساً من النزاهة.
في كتابي القائد النزيه تحدثت عن أن القيادة بالقيم والصدق تمنح القائد القدرة على اتخاذ قرارات صعبة دون أن يفقد ثقة فريقه.
في المرة القادمة التي تجد نفسك فيها بين مطلبين متعاكسين، اسأل نفسك: هل هذا تناقض أحتاج أن أحله، أم أحتاج أن أديره؟
ما التناقض الذي تحاول حله منذ أشهر في منظمتك، وماذا لو كان الجواب ليس حله بل إدارته بوعي؟
هل ترغب في قراءة المزيد من المراجعات الملهمة؟
هل تجد نفسك يومياً محاصراً بين مطالب الإدارة العليا ومتطلبات فريقك ومتغيرات السوق دون إطار واضح لإدارة هذه التناقضات؟
تواصل مع عبدالله الجرف لاستكشاف كيف يمكن بناء قيادة نظمية داخل شركتك من خلال برنامج تدريبي مخصص يحول الضغوط المتقاطعة من عبء يومي إلى ميزة تنافسية.
أعد إرسال هذه النشرة لمديرك التنفيذي أو لزميل في الإدارة العليا يحتاج أن يفهم طبيعة الضغوط التي تعيشها الإدارة الوسطى يومياً.
أو شارك رابط الاشتراك مع قائد في شبكتك يبحث عن أفكار قيادية أسبوعية.
عبدالله الجرف — مستشار قيادي ومؤلف كتاب القائد النزيه.
No posts

Comments
Nothing yet. Say the first thing.
Sign in to join the conversation.